أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
90
شرح مقامات الحريري
حكى أبو زياد الكلابي ، قال : كان عندنا أبو الغريب شيخا فتزوّج ولم يولم ، فاجتمعنا على باب خبائه فصحنا : أولم ولو بيربوع ، أو بقرد مجذوع ، قتلتنا من الجوع : فأولم ، فلما عرّس غدونا عليه فقلنا : [ الرجز ] يا ليت شعري عن أبي الغريب * إذ بات في مجاسد وطيب معانقا للرشإ الرّبيب * أأخمد المحفار في القليب * أم كان رخوا يابس القضيب * فصاح : يابس القضيب واللّه ! ثم أنشأ يقول : [ البسيط ] سقيا لعهد خليل كان يأدم لي * زادي ويذهب عن زوجاتي الغضب كان الخليل فأضحى قد تخوّنه * مرّ الزمان وتطعاني به الثّقب يا صاح أبلغ ذوي الزوجات كلّهم * أن ليس وصل إذا انحلّت عرا الذّنب والقوافي وقعت في لفظ يعقوب موقوفة . وعرا الذنب : عروق الذكر . وكان أبو البيداء الأعرابيّ عنّينا ، وكان يتجلّد ويقول لقومه : زوّجوني امرأتين ، فيقولون : أما واحدة كفاية ! فيقول : أمّا لي فلا ، فزوّجوه أعرابيّة ، وقالوا له : إن كفتك وإلا زوّجناك الأخرى ، فدخل بها ، وأقام عليها أسبوعا فزاره إخوانه في اليوم السابع ، فقالوا له : يا أبا البيداء ، ما كان من أمرك في الأوّل ؟ فقال : عظيم جدا ، فقالوا : ففي اليوم الثاني ، فقال أعظم وأجلّ ، قالوا : ففي اليوم الثالث ، قال ؛ لا تسألوا ، فقالت امرأته من وراء السّتر : [ الكامل ] كان أبو البيداء ينزو في الوهق * حتى إذا ما حلّ في بيت أفق فيه غزال حسن الدّل خرق * مارسه حتى إذا ارفضّ العرق * تكسر المفتاح وانسدّ الغلق * الوهق : حبل يفتح فيه عين واسعة تؤخذ بها الدابة ، والأفق الجيد . وينزو : يمتدّ ويقصر . وتزوّج الفرزدق بامرأة من مجاشع ، فعجز عنها فقال : [ البسيط ] يا لهف نفسي على نعظ فجعت به * حين التقى الرّكب المحلوق والرّكب « 1 » ما أبعد ما بين حالته هذه وبينها وقد لقيته جارية ، فنظرها نظرا شديدا ، فقالت له : ما لك تنظر ، فو اللّه لو كان لي ألف حر ما طمعت في واحد ، قال : ولم يا لخناء ؟ قالت : لقبح منظرك وسوء مخيرك فيما أرى ، فقال لها : أما واللّه لو خبرتني لغفر مخبري على
--> ( 1 ) البيت للفرزدق في تاج العروس ( ركب ) وليس في ديوانه ، وفي التاج « بالركب » بدل « والركب » .