أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
84
شرح مقامات الحريري
[ في الفرج بعد الشدّة ] وأنشد أبو حاتم في معنى أبيات المقامة : [ الوافر ] إذا اشتملت على اليأس القلوب * وضاق لما به الصّدر الرّحيب ووطّنت المكاره واطمأنّت * وأرست في مكامنها الخطوب ولم تر لانكشاف الضّرّ وجها * ولا أغنى بحيلته الأريب أتاك على قنوط منه غوث * يمنّ به اللّطيف المستجيب وكلّ الحادثات إذا تناهت * فمقرون بها الفرج القريب قال أبو بكر بن الأنباري : أنشدني إسماعيل القاضي : [ مجزوء الكامل ] لا تعتبنّ على النّوائب * فالدّهر يرغم كلّ عاتب واصبر على حدثانه * إن الأمور لها عواقب ولكلّ صافية قذى * ولكلّ خالصة شوائب كم فرجة مطوية * لك بين أثناء النّوائب ومسرّة قد أقبلت * من حيث تنتظر المصائب قال القاضي رحمه اللّه : ما عرض لي همّ فادح ، فذكرت تلك الأبيات ، إلا رجوت من اللّه الفرج ، ثم تؤول عاقبة ما أحذره إلى فاتحة ما أوثر . قال عليّ الكاتب : أصبحت يوما مغموما غمّا لا أعرف سببه ، فجاءني رحل بظهر حوار وإذا فيه : [ مجزوء الكامل ] روّح فؤادك بالضّحى * ترجع إلى روح وطيب لا تيأسن وإن أل * حّ الدهر من فرج قريب قال : فزال عني الهمّ ، ووجدت طعم الفرج . وحكى الأصمعيّ رحمه اللّه تعالى قال : بتّ ليلة بالبادية وحيدا مغموما ، فلما انتهى الليل سمعت قائلا يقول ولم أر شخصه : [ الكامل ] فرج القضاء بكفّ من * بقضائه نزل البلاء واصبر فكلّ شديدة * لا بدّ يتبعها رخاء وقال آخر : [ الرمل ] سوف تبلى كلّ جدّة * وستقضى كلّ مدّة
--> صرمة بن أبي أنس أو لحنيف في خزانة الأدب 6 / 115 ، ولعبيد بن الأبصر في ديوانه ص 128 ، وبلا نسبة في أساس البلاغة ( فرج ) ، وأمالي المرتضى 1 / 486 ، والبيان والتبيين 3 / 260 .