أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
77
شرح مقامات الحريري
مرض يحيى بن خالد ، فكان إسماعيل بن صبيح إذا دخل عليه يعوده وقف عند رأسه ، ودعا له ، ثم يخرج ويسأل الحاجب عن منامه وطعامه وشرابه . فلما أفاق قال : ما عادني إلا إسماعيل بن صبيح ، ودعا له . وممّن زاد على التخفيف فقطع الزيارة عبيد اللّه بن عبد اللّه بن ظاهر ، مرض أخوه محمد بن عبد اللّه فلم يعده عبيد اللّه ، فكتب له محمد : [ الكامل ] إني وجدت على جفا * ئك من فعالك شاهدا إنّي اعتللت فما وجد * ت سوى رسولك عائدا ولو اعتللت فلم أجد * سببا إليك مساعدا لاستشعرت عيني الكرى * حتى أعودك راقدا فأجابه عبيد اللّه أخوه : [ الخفيف ] كحلت مقلتي بشوك القتاد * لم أذق مذ حممت طعم الرّقاد يا أخي الحافظ المودّة والنّا * زل من مقلتي مكان السّواد منعتني عليك رقّة قلبي * من دخولي عليك في العوّاد لو بأذني سمعت منك أنينا * لتفرّى من الأنين فؤادي ومرض حماد عجرد ، فعاده أصحابه إلا مطيع بن إياس ، وكان خاصّا به ، فكتب إليه يقول : [ الوافر ] كفاك عيادتي من كان يرجو * ثواب اللّه في صلة المريض فإن تحدث لك الأيام سقما * يحول جريضه دون القريض يكن طول التأوّه منك عندي * بمنزلة الطّنين من البعوض فما نفسي عليك تذوب حزنا * وما دمعي عليك بمستفيض ولمحمد بن عبد اللّه في محبوب له مرض : [ المنسرح ] ألبسك اللّه منه عافية * تغنيك عن دعوتي وعن جلدك سقمك ذا لا لعلة عرضت * بل سقم عينيك دبّ في جسدك فيا مريض الجفون أحي فتى * قتلته بالجفون لا بيدك وقال آخر في محبوب له تركت الحمّى على فيه أثرا : [ المنسرح ] يا أملي كيف أنت من أملك * وكيف ما تشتكيه من سقمك هذان يومان لي أعدّهما * مذ لم تلح لي بروق مبتسمك حسدت حماك حين قيل لنا * بأنها قبّلتك فوق فمك