أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
63
شرح مقامات الحريري
كأنّ ما تجتنيه من زخارفها * أخلاق مستحسن الأخلاق محبوب ما انفكّ للعين فيها أعين ذرف * تبكي بدمع من الأنواء مسكوب حتّى كأنّ أفانين النبات بها * على الميادين ألوان اليعاسيب كان غدرانها بالرّوض محدقة * تحبير ثوب من الموشيّ منصوب ولتميم بن المعتز : [ الطويل ] وقاذفة بالماء في وسط بركة * قد التحفت لحاف في الظّلّ سجسجا إذا اقذفت بالماء سلته منصلا * وعاد عليها ذلك النّصل هودجا تحاول إدراك النجوم بقذفها * كأنّ لها قلبا على الجوّ محرجا لدى روضة جاد السّحاب ربوعها * فزخرفها بين الرياض ودبّجا على نرجس غضّ يلاحظ سوسنا * وآس ربيعيّ يناغي بنفسجا كأن غصون الأقحوان زمرّد * تعمّم بالكافور ثم تتوّجا ونوار نسرين كأنّ نسيمه * من المسك في جوّ السماء تأرّجا قال أبو البحتري : تعرضت لأبي فحمة - وكان مجنونا ببغداد - له بديهة حسنة ، فقلت له : كيف أنت يا أبا فحمة ؟ فأنشأ يقول : [ الكامل ] أصبحت منك على شفا جرف * متعرّضا لموارد التّلف وأراك نحوي غير ملتفت * متحرّفا عن غير منحرف يا من أطال بهجره كلفي * أسفي عليك أشدّ من كلفي فأخرجت قبضة نرجس من كمي ، فأخذها وشمّها مليا ، وأنشأ يقول : لما تزوّجت الجنوب بهاطل * حون هتون زبرج دلّاح أضحى يلقّحها بوسميّ الصّبا * فاستثقلت حملا بغير نكاح حتى إذا حان المخاض تفجّرت * فأتت بولدان بلا أرواح حاك الربيع لها ثيابا وشّيت * بيد النّدى وأنامل الأرواح من أصفر في أزهر قد زانه * تبر على ورق من الأوضاح ركّبن في عقد الزّبرجد فاغتدى * نحو الغزالة ناظرا بملاح * * * [ فصل أشعار المجانين ] ويتصل بهذه الحكاية فصل في ذكر ما يستحسن من أشعار المجانين ، فإن أبا محمد ذكر في هذه المقامة المصابين ، وذكر المجانين في غيرها ، لئلا يخلّ بما شرطنا . قال