أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
468
شرح مقامات الحريري
ولولا خساسة أخلاقه * لما كان حظّي منه خسيسا فقلت له : خفّض الأحزان ، ولا تلم الزمان ، واشكر لمن نقلك عن مذهب إبليس ، إلى مذهب ابن إدريس . * * * قوله : على أنني ، أي مع أنني . وقوله : ولا كيد فرعون موسى ، أضاف فرعون إلى موسى ، لأنّ الفراعنة كانوا جماعة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ لكل أمة فرعونا ، وفرعون هذه الأمة أبو جهل » « 1 » . وفرعون موسى ، كان أكبر الفراعنة كيدا وأطولهم عمرا ، وأعتاهم على اللّه ، وأسراهم مملكة . ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : قال موسى عليه الصلاة والسلام : يا ربّ ، أمهلت فرعون أربعمائة سنة ، وهو يقول : أنا ربّكم الأعلى ، ويكذّب بآياتك ويجحد رسلك ! فأوحى اللّه تعالى إنه كان حسن الخلق سهل الحجاب ، فأحببت أن أكافئه . وأما عذابه لبني إسرائيل فقد قدمناه في الخامسة . ومما يحكى عنه أنّه كان يأمر بالقصب فيشقّ ، ويجعل أمثال الشفار ، ثم يضيف بعضه إلى بعض ، ثم يؤتى بالحبالى من بني إسرائيل فيوقفن عليه ، فيحزّ أقدامهنّ ، حتى إن المرأة لتضع ولدها فيقع بين رجليها ، فتظلّ تطؤه تتّقي به حدّ القصب عن رجليها . قال وهب بن منبّه : بلغني أنه ذبح في طلب موسى تسعين ألف ولد ونسب الثعالبيّ المفسر فرعون ، فقال : هو أبو العباس الوليد بن مصعب بن الرّيان بن أراشه بن ثروان بن عمرو بن قاذم بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام . قوله : يسعّر ، أي يهيّج . وغى : حرب . لظاها : حرّها . وطيسا : شدة ، وحمي الوطيس : اشتدت الحرب ، وأصله تنّور من حديث يطبخ فيه ، فشبّهت شدّة الحرب وحرارتها به . وقيل : هو حفرة يختبز فيها . والوطيس : الوطء الشديد ، والبلاء الذي يطسّ الناس ، أي يدقهم ويقتلهم . يطرقني : يقصدني ليلا . الخطوب : الأمور الشداد . خساسة : حقارة حظّي : نصيبي . ومما قيل في معنى قوله : ويدني إليّ البعيد البغيض . . البيت . . قول الزاهد بن عمران : [ البسيط ] إلمام كلّ ثقيل قد أضرّ بنا * نروم نقصهم والشيء يزداد
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 309 ، 403 ، 444 .