أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
460
شرح مقامات الحريري
ألا من مبلغ عني ال * ذي والده برد إذا ما نسب النّاس * فلا قبل ولا بعد وأعمى يشبه القردا * إذا ما عمي القرد فقال : بشار عندما سمع هذا البيت : ما أخطأ ابن الزانية من حين شبّهني بقرد وجعل يبكي ويقول : ما حيلتي ! يراني ويشبّهني ، ولا أراه فأشبهه ! وبعده : [ مجزوء الوافر ] ولو تلقيه في صلد * صفا لا نصدع الصّلد هو الكلب إذا ما ما * ت لم يوجد له فقد وأنشده رجل قول حماد : [ الطويل ] دعيت إلى برد وأنت لغيره * وهبك لبرد نكت أمك من برد فقال : هاهنا أحد ؟ قال : لا ، قال : أحسن واللّه ابن الزانية ، ولقد تهيّأ له في بيت واحد عليّ خمسة معان من الهجو ، وهي : « دعيت إلى برد » معنى « وأنت لغيره » معنى ثان ، و « هبك لبرد » معنى ثالث ، « نكت أمك » شتم واستخفاف مجرّد ، وهو معنى رابع ، ثم ختمها بقوله : « من برد » فأتى بالطامّة الكبرى . وأوجع ما مرّ عليه من قول حماد : [ السريع ] لو طليت جلدته غنبرا * لأفسدت جلدته العنبرا أو طليت مسكا ذكيّا إذا * تحوّل المسك عليه خرا كان حفص بن أبي بردة أفطس أعفص مقبّح الوجه ، وكان حماد صديقه ، فتناشدوا الشعر يوما ، فطعن حفص على مرقّش ، فقال حماد : [ الطويل ] لقد كان في عينيك يا حفص شاغل * وأنف كثيل العوذ عمّا تتبّع تتبّع لحنا في كلام مرقّش * ووجهك مبنيّ على اللّحن أجمع فأذناك إقواء وأنفك مكفأ * وعيناك إيطاء ، فأنت المرقّع أخذ تشبيه الأنف بالثّيل من قول كعب في الوليد بن عبد الملك : [ المتقارب ] فقدت الوليد وأنفا له * كثيل البعير أبى أن يبولا قال أبو زيد : رأيت أعرابيّا كأنّ أنفه كوز من عظمه ، فرآنا نضحك ، فقال لنا : ما يضحككم ! فو اللّه لقد كنت في قوم يسمّوني الأفطس . وقال الشاعر : [ المتقارب ] إذا أنت أقبلت في حاجة * إليه فكلّمه من خلفه فإن أنت واجهته بالكلا * م لم يسمع الصّوت من أنفه