أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
457
شرح مقامات الحريري
تلميذة ولّادة بنت المكتفي ، وولّادة شاعرة بارعة التّندير ، فمن تندّرها قولها في ذي الوزارتين ابن زيدون عاشقها تعرّض له بشيء كان يزنّ به : [ السريع ] ما لابن زيدون على فضله * يغتابني ظلما ولا ذنب لي يلحظني شزرا إذا جئته * كأنّما جئت لأخصي علي وعليّ صبيّه ، وكان يمزح معه . * * * فقال له السّائل : لله درّك من بحر لا يغضغضه الماتح ، وحبر لا يبلغ مدحه المادح ؛ ثمّ أطرق إطراق الحييّ ، وأرمّ إرمام العييّ فقال له أبو زيد : إيه يا فتى ! فإلى متى وإلى متى ! فقال : إيه لم يبق في كنانتي مرماة ، ولا بعد إشراق صبحك مماراة ؛ فباللّه أيّ ابن أرض أنت ؟ فما أحسن ما أبنت ! فأنشد بلسان ذلق ، وصوت صهصلق : [ مجزوء الوافر ] أنا في العالم مثله * ولأهل العلم قبله غير أني كلّ يوم * بين تعريس ورحله والغريب الدار لو ح * لّ بطوبى لم تطب له ثمّ قال : اللهمّ كما جعلتنا ممن هدي ويهدي ، فاجعلهم ممّن يهتدي ويهدي . فساق إليه القوم ذودا مع قينة ، وسألوه أين يزورهم الفينة بعد الفينة . فنهض يمنّيهم العود ، ويزجّي الأمة والذّود . * * * قوله : يغضغضه : ينقصه . الماتح : المستقي من أعلى البئر ، والمائح ، بالياء من قعرها . حبر : عالم . أطرق : أمال رأسه ساكتا . وأرمّ : سكت . العييّ : الذي إن كلّمته لم يحسن ردّ جوابه . إيه : بمعنى زدني من سؤالك . ابن السريّ : إذا قلت : « إيه يا رجل » ، فإنما تأمره أن يزيدك من الحديث المعهود بينكما ، كأنك قلت : هات الحديث ، وإن قلت إيه : بالتنوين ، فكأنك قلت : هات حديثا ما ، فإلى متى سكوتك ؟ مرماة : سهم يرمي به السّبق ، وقيل : هو سهم مدوّر النّصل . بعد إشراق صبحك ، أي بعد ظهور فضلك . وإشراق ضوء . مماراة : شك . أبنت : بيّنت . ذلق : حديد . صهصلق : شديد . مثلة : مغيّر الخلق ، فهي « فعلة » من المثل ، ويقال المثلة والمثل بمعنى . * * *