أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
455
شرح مقامات الحريري
الشوارب ، ونادمته من النّدم ، ورأيته : ضربت رئته ، ودهر : قبيلة من إياد . وتقول : ما كتبت له حرفا ، ولا خططت له بقلم ، ولا شتمته ولا هجوته ، ولا افتريت عليه ، ولا أعرف عليه سوءا . الحرف الناقة المضمرة ، والقلم : القدح ، قال اللّه تعالى : إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ [ آل عمران : 44 ] ، يعني قداح الميسر . والشّتم : قبح الوجه ، وهجوته : أزلت نعمته ، وهو الهجى مقصور ، وافتريت : لبست الفرو ، والسّوء : البرص . وتقول : رأيته في السّوق متوفّى مقبورا ، وما أخذ دواء ولا معجونا . فالسوق : أصول الشجر وأعناقها . متوفّى دائما . مقبورا : مبخّرا بالعود الهنديّ الذي فيه قبر ، أي رخاوة . والدواء والدّاوية : جلدة اللبن ، والمعجون : المضروب على عجانه . وتقول : هو مجنون مصاب ، قد غلّ مرارا ، فما اعتذرت له ، ولا تنصّلت ، لأنه ليس من الأجواد ، ولا الشّجعان الذين يقدح في أنسابهم . المجنون : المستور . مصاب : مجدّر من صاب يصوب ، وغلّ من الغلّة ، واعتذر وتنصّل ؟ اتخذ عذارا ونصلا . والأجواد : العطاش . والشّجعان : الحيّات ، والأنساب : أسنان المشط . وتقول : رأيت الجيش بالثّغر ، والفارس في الفوارس ، فما أفضّل عليه أحدا من العرب والعجم . الجيش : الغليان ، والثّغر : شجر له شوك ، والفارس : الحسن الفراسة ، والفوارس : كثبان رمل ، والعرب : فساد المعدة ، وعربت معدته . والعجم : النّوى . وما أكلت دابتي شعيرا . الشعير : جمع شعيرة ، وهو مسمار من الفضّة في قائم السّيف . والباب متسع وفيه تأنّس لما ذكره أبو محمد . * * * ومن المعاريض ، أن الحجاج لما أخرج ابن القبعثري من سجنه قال له : سمنت يا غضبان ، قال : القيد والرّتعة « 1 » ، والخفض والدعة ، ومن يكن ضيف الأمير يسمن ، قال : لأحملنّك على الأدهم قال : مثل الأمير يحمل على الأدهم والورد والكميت . قال : إنه حديد ، قال : لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا ، قال : اضربوا به الأرض ، قال : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ [ طه : 55 ] قال : جرّوة ، قال : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها [ هود : 41 ] ، قال : احملوه على الأيدي فلما حمل قال : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا [ الزخرف : 13 ] ، فضحك الحجاج وقال : غلبنا هذا الخبيث ، خلّوه إلى صفحي عنه ، قال : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ [ الزخرف : 89 ] . وقال خالد بن الوليد لعبد المسيح بن عمرو الغسّاني - وهو ابن ثلاثمائة وخمسين
--> ( 1 ) الرتعة : الاتساع في الخصب .