أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
421
شرح مقامات الحريري
تقوّسوا وانحنوا رياء * فاحذرهم إنّهم فخوخ وكان صائد يصيد العصافير في يوم بارد ، فكان يذبحها والدموع تسيل ، فقال عصفور لصاحبه : لا بأس عليك من الرجل ، أما تراه يبكي ! فقال له الآخر : لا تنظر دموعه ، وانظر ما تصنع يداه . وراءى بعضهم ثم هتك اللّه ستره ، فقال : [ السريع ] بينا أنا في توبتي مقبلا * قد شبّهوني بابن دوّاد وقد حملت العلم مستظهرا * وحدّثوا عني بإسناد إذ خطر الشيطان بي خطرة * نكست منها في أبي جاد ابن دوّاد : عابد بمكة . صلّى رجل مراء فقيل له : ما أحسن صلاتك ! قال : ومع ذلك فإني صائم . وقال طاهر بن الحسين لأبي عبد اللّه المروزيّ : كم لك منذ نزلت العراق ؟ قال : منذ عشرين سنة ، وأنا أصوم الدهر منذ ثلاثين سنة ، قال : يا أبا عبد اللّه سألناك عن مسألة فأجبتنا عن مسألتين . وأمر عمر لرجل بكيس ، فقال : آخذ الخيط ؟ فقال عمر : ضع الكيس . وكتب رجل عند الحسين كتابا فقال : أتجعلني في حلّ من تراب الحائط ؟ فقال : يا أخي بلّ ورعك لا يتكسّر . وأخبارهم كثيرة . * * * قوله : ابغ أي اطلب : القرب : أفعال البرّ التي تقرب من اللّه تعالى ، واحدها قربة . ولّاجا وخرّاجا ، أي كيف تصرّف فيها . داجي : ساتر العداوة ونافق . الحسنى : اسم للفعل الحسن ، وتكون الحسنى مؤنثة الأحسن فتلزمها اللام ، كالكبرى والأكبر وبابه ، وتكون الحسنى كالبشرى والرّجعى . ينهنه يزجر ويكفّ . فاجى : جاء بغتة ، ولبعضهم : [ المتقارب ] وهل نحن إلا مرامي السّهام * ويحفزها نابل دائب طرائد تطلبنا النائبات * ولا بدّ أن يدرك الطالب حبائل للدّهر مبثوثة * يردّ إلى جذبها الهارب وقال آخر في معناه : [ الوافر ] تحاربنا جنود لا تجارى * ولا تلقي بآساد الحروب تفوّق أسهما عن ظهر غيب * وما أغراضها غير القلوب