أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

414

شرح مقامات الحريري

وفيه الحجر الأسود ، ومنه ابتداء الطّواف . يبعد الطائف عنه قليلا ، والبيت عن يساره ، ثم يلفى بعد ذلك في طوافه الرّكن العراقيّ ، وهو ناظر إلى الشمال . ثم الركن الشاميّ ، وهو ناظر إلى المغرب ، ثم الركن اليمانيّ ، وهو ناظر إلى الجنوب ، ثم يعود إلى ركن الحجر الأسود ، وذلك شوط واحد . وباب البيت في السّفح الذي بين ركن الحجر والركن العراقيّ ، وهو قريب من الحجر بعشرة أشبار ، وما بين الحجر والباب يسمّى الملتزم ، وهو موضع استجابة الدعاء ، ويرتفع الباب من الأرض أحد عشر شبرا ونصفا ، والباب من فضّة ، مذهّب بديع الصّنعة ، يستوقف الأبصار حسنا ، وعضادتاه كذلك ، وعلى رأسه لوح ذهب خالص إبريز في سعة نحو شبرين ، وله نقّارتا فضة ، كبيرتان يتعلّق عليهما قفل الباب ، والباب ناظر إلى الشرق ، وسعته ثمانية أشبار ، وطوله ثلاثة عشر شبرا ، وغلظ الحائط الذي ينطوي عليه الباب خمسة أشبار ، وداخل البيت مفروش بالرخام المجزّع ، وحيطانه كلّها رخام مجزّع ، قد قام على ثلاثة أعمدة من السّاج ، مفرطة الطول ، بين كلّ عمود وعمود أربع خطا ، ودائرة البيت كلّه من نصفه الأعلى مطليّ بالفضة المذهبة ، يخيّل إليك أنها صفيحة ذهب لغلظها بالجوانب الأربع . وللبيت خمسة مصابيح ، وعليها زجاج عراقيّ بديع النقش ، أدرجت في وسط السقف ، ومع كل ركن مضوأ ، ويلفي الداخل من الباب عن يساره ركن الحجر الأسود وباب الرحمة ، هو الذي يصعد عليه إلى السطح . والمقام حجر مغشّي بالفضة ، ارتفاعه ثلاثة أشبار ، وسعته شبران ، أعلاه أوسع من أسفله ، وآثار القدمين والأصابع فيه ، صبّ لنا فيه ماء زمزم ، فشربناه منه . ومن الباب إلى الركن العراقيّ حوض طوله اثنا عشر شبرا وعرضه خمسة أشبار ، وارتفاعه شبر ، هو علامة موضع المقام ، وهو مصبّ ماء البيت . وموضع المقام الذي يصلّى فيه ما بين الباب والركن العراقيّ ، وموضع المقام قبّة حديد موضوعة إلى جانب قبّة زمزم ترفع في أشهر الحجّ ، وتزال قبة الخشب ، لأنها أجمل ، لازدحام الناس . ومن ركن الحجر إلى الركن العراقيّ أربعة وخمسون شبرا ، ومن الحجر الأسود إلى الأرض ستة أشبار ، فالطويل يتطامن لتقبيله ، والقصير يتطاول له . وموضع الطواف مفروش بحجارة مبسوطة كأنها الرخام : سود وحمر وبيض ، تتّسع عن البيت مقدار تسع خطا ، وسائر الحرم مفروش برمل أبيض ، وطواف النساء في آخر الحجارة المفروشة . والحجر ستة أذرع وهو الذي تركته قريش من البيت ، وعليه جدار دوره تسع وعشرون خطوة ، وهي أربعة وسبعون شبرا من داخل الدويرة ، ودور جداره كلّه مجزّع بديع الإلصاق من الرخام ، وهو مفروش بالرخام الجزّع البديع التفاريع والتقاطيع ، فمرآه عجيب .