أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
410
شرح مقامات الحريري
ولأبي بكر بن بقيّ : [ البسيط ] أقمت فيكم على الإقتار والعدم * لو كنت حرّا أبيّ النّفس لم أقم فلا حديقتكم يجنى لها ثمر * ولا سماؤكم تنهلّ بالدّيم أنا امرؤ إن نبت بي أرض أندلس * جئت العراق فقامت لي على قدم ما العيش بالعلم الإحالة ضعفت * وحرفة وكلت بالقعدد الهرم وللفقيه أبي محمد بن حزم : [ الطويل ] ولي حول أكناف العراق صبابة * ولا غرو أن يستوحش الكلف الصّبّ فإن ينزل الرحمن رحلي بينهم * فحينئذ يبدو التأسّف والكرب هنالك يدري أن للبعد قصة * وأنّ كساد العلم آفته القرب * * * قوله : أجلت ، أي صرّفت . قداح : سهام . الاستشارة : مشاورة غيره في رأيه ، وإجالة القداح تأتي في الثالثة والأربعين ، واستعار هنا لمن يستشيره في أمر السفر قداحا ، فإن وافق رأيه فكأنّه خرج له على السهم : « افعل » وإن خالفه فكأنه خرج عليه « لا تفعل » . اقتدحت : ضربت . زناد : ما يكون فيه النار . الاستخارة : طلب الخيرة من اللّه تعالى . استجشت : حرّكت . جأشا : نفسا ، وهي في سكونها عن السفر كالحجر فلا تتحرّك للسفر . أصعدت : طلعت . خيّمت : أقمت . الرّملة : بلدة بالشام ، سمّتها العرب بالرّملة لمّا غلب عليها الرمل ، وهي من كور فلسطين ، بينها وبين بيت المقدس ثمانية عشر ميلا ، وكانت لدّ مدينة فلسطين القديمة ، فلما ولي الخلافة سليمان بن عبد الملك ابتنى مدينة الرّملة ، وخرّب لدّ ، ونقل أهل لدّ إليها ، فصارت الرملة مدينة فلسطين . ألقيت : تركت . الرّحلة : الارتحال ، وكني بإلقاء العصا عن الإقامة بعد أن تهيّأ . أم القرى : مكة . وكنا نوينا ترك ذكر مكة لشهرتها ، ثم وجدنا شيخنا ابن جبير قد ذكر فيها أشياء قل من يضبطها ، فأثبتناها إعلاما لمن أحبّ استطلاعها ، وتبرّكا بذكر البيت الشريف أعزه اللّه تعالى . [ مكة المكرمة ] قال شيخنا : مكة بلد قد وضعها اللّه تعالى بين جبال محدقة بها ، وهي في بطن واد ، مدينة كبيرة مستطيلة لها ثلاثة أبواب : باب المعلّى يخرج منه إلى الجبّانة بالموضع الذي يعرف بالحجون عن يسار المارّ إليها جبل في أعلاه ثنيّة ، عليها علم يشبه البرج منها إلى العمرة ، وتعرف الثنيّة بكداء ،