أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

409

شرح مقامات الحريري

نقّل ركابك في الفلا * ودع العوالي والقصور فمحالفو أوطانهم * أشباه سكّان القبور لولا التغرّب ما ارتقى * درّ البحور إلى النّحور وقالوا : من لم يصاحب البرّ والفاجر ، ولم يؤدبه الرخاء مرّة والشدة أخرى ، ولم يخرج من الظّلّ إلى الشمس ، فلا ترجه . وتقدم مثل هذا في التاسعة . وقال أبو العباس الأعمى : [ البسيط ] مللت حمص وملّتني فلو نطقت * كما نطقت تلاحينا على قدر وسوّلت لي نفسي أن أفارقها * والماء في المزن أصفى منه في الغدر أما اشتفت منّي الأيام في وطني * حتى تضايق بي ما عزّ من وطري ولا قضت من سواد العين حاجتها * حتى تكرّ على ما كان في السّفر وقال البحتريّ : [ الطويل ] وليس اغترابي من سجستان أنّني * عدمت بها الإخوان والدّار والأهلا « 1 » ولكنّني مالي بها من مشاكل * وإنّ الغريب الفرد من يعدم الشّكلا ولأبي الفتح البستي عفا اللّه عنه : [ الكامل ] ما أنصفت بغداد حين توحّشت * لنزيلها وهي المحلّ الآنس « 2 » لم يرع لي حقّ القرابة بحتر * فيها ولا حقّ المروءة فارس وتعقّب عليه المعرّي في هذا فقال في أبي القاسم عليّ بن المحسّن التّنوخيّ القاضي : [ البسيط ] ذمّ الوليد ولم أذمم جواركم * فقال ما أنصفت بغداد حيّيتا « 3 » فإن لقيت وليدا والنوى قذف * يوم القيامة لم أعدمه تبكيتا أحسنت ما شئت في تأنيس مغترب * ولو بلغت المدى أحسنت ماشيتا وقال أبو الفتح البستيّ : [ الطويل ] وما غربة الإنسان في شقّة النّوى * ولكنّها واللّه في عدم الشّكل وإني غريب بين بست وأهلها * وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي

--> ( 1 ) البيت في ديوان البحتري ص 2629 . ( 2 ) البيتان للبحتري في ديوانه ص 1133 . ( 3 ) الأبيات في سقط الزند ص 1641 ، 1642 .