أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

406

شرح مقامات الحريري

فقلت له مجيزا : [ مجزوء الرمل ] * وبها كنت أعيش * فقال أبو بكر : [ مجزوء الرمل ] * بلدة يوجد فيها * فقلت : [ مجزوء الرمل ] * كلّ شيء ويريش * فقال أبو بكر : [ مجزوء الرمل ] * وردها من سلسبيل * فقلت : [ مجزوء الرمل ] * وصحاريها عريش * ثم سرنا في طريقنا على قوافي السّروجية ، فرددناها شريشية ، وقطعنا بها الطريق ونحن لا نشعر ، فكانت أسرّ عشيّة رأيت ، بمجالسة مثل هذا الفاضل وسنّه قد نيّف على الثمانين بسنتين ، يحدّثني عن ابن عربي وابن عبدون الكاتب ونظرائهم ، في رياض كلّها نزهة على نهر إشبيليّة ، وهي أمامنا على بهجتها وجمالها ، مادحا لي ولبلدي ، ليدخل عليّ بذلك المسرّة ، نسأل اللّه أن يبلغه غاية السرور في دار البقاء . * * * قال : فلمّا بيّن بلده ، ووعيت ما أنشده . أيقنت أنّه علّامتنا أبو زيد ، وإن كان الهرم قد أوثقه بقيد . فبادرت إلى مصافحته ، واغتنمت مؤاكلته من صفحته ، وظلت مدة مقامي بمصر أعشو إلى شواظه ، وأحشو صدفتيّ من درّ ألفاظه ، إلى أن نعب بيننا غراب البين ، ففارقته مفارقة الجفن للعين . * * * قوله : وعيت ، أي حفظت . علّامتنا : عالمنا المشهور بالعلم . أوثقه : ربطه وشدّه ، وقد تقدّم هذا القبيل من الهرم في أخبار وأشعار حسان ، مصافحته : معانقته ووضع كفّي على كفّه . ابن عمر رضي اللّه عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أيّما امرئ يصافح أخاه ليس في صدر واحد منهما على أخيه إحنة لم تتفرّق أيديهما حتى يغفر اللّه لهما ما مضى من ذنوبهما » « 1 » .

--> ( 1 ) رواه ابن الأثير الجزري في النهاية في غريب الحديث 1 / 27 .