أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

405

شرح مقامات الحريري

قوله : ينزاح : يبعد . النشيج : البكاء . والزفرة : تنفّس المهموم . زحزحني : نحّاني . تهمي : تسيل . شجو : حزن . قرّ : سكن . يهيج : يتحرك . خطبها : أمرها مريج : مختلط . مساع : مواضع تصرفه ، ويكون المسعى مصدرا بمعنى السعي . قاصرات ، أي قصيرة ، وكذا استعمالها لأن فعلها قصر ، واسم فاعلها فعيل مثل ظرف فهو ظريف . الخطو : جمع خطوة . عوج : معوجّة . يومي حمّ ، أي يوم موتي قدّر ، أراد : ليت أني مت ولا أرى خروجي منها . أنسى رضي اللّه عنه قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يتمنّين أحدكم الموت لضرّ نزل به ، فإن كان لا بدّ فاعلا ، فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي : وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرا لي » « 1 » . جابر رضي اللّه عنه : أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تمنّوا الموت فإن هول المطلع شديد ، وإن من السعادة أن يطول عمر العبد ، وأن يرزقه اللّه الإنابة » « 2 » وفي معنى وصفه سروج وبكائه عليها ، قال الحصريّ الأعمى يتشوق إلى القيروان : [ البسيط ] أيا سقى اللّه أرض القيروان حيا * كأنه عبراتي المستهلّات فإنّما لذة الجنات تربتها * مسكيّة وحصاها جوهريات أرض أريضة ، أقطار مباركة * للّه فيها براهين وآيات وحدّثني الفقيه أبو عبد اللّه بن زرقون في بستانه بطريانة ، أيام قراءتي عليه النّوادر والكامل ، وكان رحمه اللّه ذاكرا بالطريقة الأدبية ، مع تميّزه بالطريقة الفقهيّة ، فدارت بيني وبينه في إحدى العشيات أنواع من المذاكرات في فنون أدبيات ، فاهتزّ رحمه اللّه ، وهشّ ، وأظهر السرور بي - وأنا يومئذ غلام ما بقل عذاري - فقال : لقد علمت أن بيني وبينك أخوّة ، قلت : وكيف ذاك يا سيدي ؟ فقال : إني ولدت ببلدك شريش ؛ فزدت بالحديث غبطة ، واستزدت منه ، فقال لي : ومع ذلك فثمّ قصة مستظرفة : اعلم أني كنت اجتزت بشريش قافلا من العدوة ، مع الفقيه أبي بكر عبد اللّه بن العربيّ رحمه اللّه . فلما صرنا في بطاحها ، وبين كرماتها وجنانها ، أخذ الفقيه أبو بكر يثني عليها بكلّ لسان ، على كثرة ما رأى من البلدان ، ويقول : إن الأشياء التي جمعت فيها لا تكاد تجتمع في بلدة ، من كثرة الزّرع والضّرع والزيت والعصير والملح وغير ذلك ، فقلت له : أعلمت أني ولدت بها ؟ فقال لي أبو بكر : أتقول أنت الآن : [ مجزوء الرمل ] * مسقط الرأس شريش *

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الدعوات باب 30 ، وأبو داود في الجنائز باب 9 ، والترمذي في الجنائز باب 3 ، وابن ماجة في الزهد باب 31 ، والنسائي في الجنائز باب 1 ، وأحمد في المسند 3 / 101 ، 104 ، 195 ، 208 ، 247 ، 281 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 333 .