أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
394
شرح مقامات الحريري
ضخما . الأغرّ : المشهور لحسنه . المحجّل : الأبيض . شب : ترعرع ونشأ . فأعجب رهط الصّهر ما أشاروا إليه ، وأذنوا في إحضار المنصوص عليه ، فبرز حينئذ شيخ قد أمال الملوان قامته ، ونوّر الفتيان ثغامته ، فتباشرت الجماعة بإقباله ، وتبادرت إلى استقباله ، فلمّا جلس على زربيّته ، وسكنت الضوضاء لهيبته ، ازدلف إلى مسنده ، ومسح سبلته بيده ، ثم قال : الحمد للّه المبتدئ بالإفضال ، المبتدع للنّوال ، المتقرّب إليه بالسؤال ، المؤمّل لتحقيق الآمال ، الّذي شرع الزّكاة في الأموال ، وزجر عن نهر السّؤّال ، وندب إلى مواساة المضطر ، وأمر بإطعام القانع والمعترّ ، ووصف عباده المقرّبين ، في كتابه المبين ، فقال وهو أصدق القائلين : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [ الذاريات : 19 ] . أحمده على ما رزق من طعمة هنيّة ، وأعوذ به من استماع دعوة بلا نيّة . وأشهد ألّا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، إلها يجزي المتصدّقين والمتصدّقات ، ويمحق الرّبا ويربي الصدقات . . . * * * الملوان والفتيان : الليل والنهار . وثغامته : شعرته . نوّرها : بيّضها . والثّغام : نبت أبيض ، وهو ضرب من البهمى ، منابته الجبال ، إذا يبس ابيضّ بياضا شديدا . أبو حنيفة : تنبت الثغامة خيوطا طوالا دقاقا من أصل واحد ، فإذا جفّت ابيضّت كلها ، وإذا أمحل الثغام ، كان أشدّ بياضا ، ويشبّه به الشيب ، قال المرار الفقعسيّ : [ الكامل ] أعلاقة أمّ الوليد بعد ما * أفنان رأسك كالثّغام المخلس « 1 » وقال حسان رضي اللّه عنه : [ الكامل ] إمّا نرى رأسي تغيّر لونه * شمطا فأصبح كالثّغام المحول « 2 »
--> ( 1 ) البيت للمرار الأسدي في ديوانه ص 461 ، والأزهية ص 89 ، وإصلاح المنطق ص 45 ، وخزانة الأدب 11 / 232 ، 234 ، والدرر 3 / 111 ، وشرح شواهد المغني 2 / 722 ، والكتاب 1 / 116 ، 2 / 139 ، ولسان العرب ( علق ) ( ثغم ) ، ( فنن ) ، وتاج العروس ( علق ) ، ( ثغم ) ، ( فنن ) ، ( ما ) وبلا نسبة في الأضداد ص 97 ، ورصف المباني ص 314 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 273 ، ومغني اللبيب 1 / 311 ، والمقتضب 2 / 54 ، والمقرب 1 / 129 ، وهمع الهوامع 1 / 210 . ( 2 ) البيت في ديوان حسان بن ثابت ص 310 .