أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
391
شرح مقامات الحريري
وهي قفيفة تشبه الزّنبيل ، يخترف فيها الرّطب ، أي يجتنى فيها . قطيفة : نوع من البسط . دكّة : هي الدكان . * * * فرابني عنوان الصّحيفة ، ومرأى هذه البدعة الطّريفة ، ودعاني التّطيّر بتلك المناحس ، إلى أن عمدت لذلك الجالس ؛ فعزمت عليه بمصرّف الأقدار ، ليعرّفني من ربّ هذه الدار ، فقال : ليس لها مالك معيّن ، ولا صاحب مبيّن ، إنما هي مصطبة المقيّفين والمدروزين ، ووليجة المشقشقين والمجلوزين . فقلت في نفسي : إنا للّه على ضلّة المسعى ، وإمحال المرعى ؛ وهممت في الحال بالرّجعى ، لكنّي استهجنت العود من فوري ، والقهقرة دون غيري ، فولجت الدّار متجرّعا الغصص ، كما يلج العصفور القفص ، فإذا فيها أرائك منقوشة ، وطنافس مفروشة ، ونمارق مصفوفة ، وسجوف مرصوفة ، وقد أقبل المملك يميس في بردته ، ويتبهنس بين حفدته ، فحين جلس كأنّه ابن ماء السّماء ، نادى مناد من قبل الأحماء : وحرمة ساسان ، أستاذ الأستاذين ، وقدوة الشحّاذين ، لا عقد هذا العقد المبجّل ، في هذا اليوم الأغرّ المحجّل ، إلّا الذي جال وجاب ، وشبّ في الكدية وشاب . * * * رابني : شككني وخوّفني . عنوان : دليل . الصحيفة : الكتاب ، أراد تطيّرت بتلك المخارف ، وأراد أنها دار خيبة وحرمان . وكان ابن همام في هذه القصة طفيليّا على ما وصف به نفسه من الرفاهية ، وربما يتولّع أهل الظرف والأدب بمثل هذا ، فقد حكينا عن إبراهيم بن المهديّ وإسحاق الموصليّ مثل هذا في أخبار الطفيليين على منادمتهما للخلفاء وكثرة أموالهما . البدعة : الشيء المبدع الذي لم يفعل قبله مثله . والطريفة : الغريبة المستظرفة . التطيّر : التشاؤم . المناحس : جمع منحوس وهو الذي لا يفارقه النحس ، وأراد به المخارق والأطمار التي قدم . مصرّف الأقدار : هو اللّه تعالى . ربّ الدار : مالكها أو الناظر في إصلاحها ما ذكره ممّا لا يفهم له معنى فهو بسطة المكدين . وقيل المقيفون جمع مقيف ، وهو الذي يقفو آثار الناس ، أي يتبعهم يطلب لهم شيئا ، ويدعو لهم . والمدروزين : المكدين ، ودروزة كلمة أعجمية معناها الكدية . والمشقشق : الذي يحاكي أصوات الطيور فتجتمع إليه فيصطادها . والمجلوز والجلواز : الشرطيّ الذي يتصرّف حول السلطان . قوله : وليجة ، أي مدخل ، والوليجة : الموضع الذي يلج الإنسان فيه ، أي يدخله