أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
382
شرح مقامات الحريري
ولم أجد في كتابي غير سيئة * تسوءني وعسى الإسلام يسلم لي رجوت رحمة ربّي وهي واسعة * ورحمة اللّه أرجى لي من العمل ولابن لنكك : [ الوافر ] إذا خفق اللواء عليّ يوما * وقد أخذ امرؤ القيس اللواء رجوت اللّه لا أرجو سواه * لعلّ اللّه يرحم من أساء وقال ابن الزّقاق : [ المجتث ] يا عالم السرّ مني * اصفح بفضلك عنّي منّيت نفسي بعفو * مولاي منك ومنّي وكان ظني جميلا * فكن إذا عند ظنّي وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حاكيا عن اللّه تعالى : « أنا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي ما يشاء » « 1 » . توفي رجل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان مسرفا على نفسه ، فلما حضرته الوفاة رفع رأسه فإذا أبواه يبكيان عليه ، فقال لهما : ما يبكيكما ؟ قالا : نبكي لإسرافك على نفسك ، قال : فلا تبكيا ، فو اللّه ما يسرني أن الذي بيد اللّه من أمري بأيديكما . فأتى جبريل عليه السلام النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره أن فتى توفّي اليوم ، فأشهده فإنه من أهل الجنة ، فاستكشف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبويه عن عمله ، فقالا : ما علمنا عنده شيئا من خير إلا أنه قال عند الموت كذا . قال : من هاهنا أتي حسن الظنّ باللّه من أفضل العمل عنده « 2 » . وعن أنس رضي اللّه عنه قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يموتنّ أحدكم حتى يحسن ظنه باللّه تعالى ، فإن حسن الظنّ ثمن الجنة » « 3 » . أبو هريرة رضي اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « حسن الظنّ من حسن العبادة » « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في التوحيد باب 15 ، 35 ، ومسلم في التوبة حديث 1 ، والذكر حديث 2 ، 19 ، والترمذي في الزهد باب 51 ، والدعوات باب 131 ، وابن ماجة في الأدب باب 58 ، والدارمي في الرقاق باب 22 ، وأحمد في المسند 2 / 251 ، 315 ، 391 ، 413 ، 445 ، 480 ، 482 ، 516 ، 517 ، 524 ، 539 ، 3 / 210 ، 277 ، 491 ، 4 / 106 . ( 2 ) أخرجه بنحوه أبو داود في الجنائز باب 13 ، والأدب باب 81 ، والدارمي في الرقاق باب 22 . ( 3 ) أخرجه مسلم في الجنة حديث 81 ، 82 ، وأبو داود في الجنائز باب 13 ، وابن ماجة في الزهد باب 14 ، وأحمد في المسند 3 / 293 ، 315 ، 325 ، 330 ، 334 ، 390 . ( 4 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 18 ، والترمذي في الدعوات باب 115 ، وأحمد في المسند 2 / 297 ، 304 ، 359 ، 407 ، 491 .