أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
378
شرح مقامات الحريري
قال : ما هذا الفكر المرمض ، والرّوع المومض ؟ فإن يكن فكرك في أجلي ، من أجلي ؛ فأنا الآن أرتع وأطفر ، وأقوي هذه البقعة منّي وأقفر ، وكم مثلها فارقتها وهي تصفر ؛ وإن يكن نظرا لنفسك ، وحذرا من حبسك ، فتناول فضالة الخبيص ؛ وطب نفسا عن القميص ؛ حتّى تأمن المستعدي والمعدي ، ويتمهّد لك المقام بعدي ؛ وإلا فالمفرّ المفرّ ؛ قبل أن تسحب وتجرّ : ثم عمد لاستخراج ما في البيوت ، من الأكياس والتخوت . وجعل يستخلص خالصة كلّ مخزون ، ونخبة كلّ مذروع وموزون ؛ حتى غادر ما ألغاه فخّه ، كعظم استخرج مخّه . * * * صيّور : آمال ورجوع ، أي ما يصير إليه أمره . عدوى عرّه ، أي انتقال ضرره ، والعرّ : الجرب ، والعدوي انتقال المرض إلى الصحيح ، ومعناه عند العرب : إذا كان الجرب بواحدة من الإبل سرى في غيرها ، وفي الصحيح قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة ، ولا يورد ممرض على مصحّ » . فقال أعرابي : يا رسول اللّه ، فما بال الإبل التي تكون في الرمل ، كأنّها الظباء فيجيء البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلّها ؟ وقال فمن أعدى الأوّل . وقال النابغة : [ الطويل ] فلا تتركنّي بالوعيد كأنني * إلى الناس مطليّ به القار أجرب « 1 » فأراد أنّه خاف أن يؤخذ بذنب السّروجيّ . شعاعا : متفرقة في كلّ جهة ، يقال نفس شعاع ، أي تفرقت همّتها ، ورأي شعاع ، أي متفرّق . والفرائص : جمع فريصة ، وهي بضعة عند الكبد ترعد عند الفزع ، قال امرؤ القيس : [ الطويل ] * وترعد منهنّ الكلى والفريص * « 2 » ارتياعا : فزعا . استطاره فرقي : انتشار فزعي . واستشاطة : التهاب واحتراق . المرمض : المحرق ، وهو من لفظ الرّمضاء . والرّوع : الفزع . المومض : الذي يدع صاحبه مبهوتا شاخص البصر من شدته ، وأومضت المرأة بعينها إذا برقت . الأجل ،
--> ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 73 ، وأدب الكاتب ص 506 ، والأزهية ص 273 ، والجنى الداني ص 387 ، وخزانة الأدب 9 / 465 ، والدرر 4 / 101 ، وشرح شواهد المغني ص 223 ، ولسان العرب ( إلى ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 798 ، وجواهر الأدب ص 343 ، ورصف المباني ص 83 ، وشرح الأشموني 2 / 289 ، ومغني اللبيب ص 75 ، وهمع الهوامع 2 / 20 . ( 2 ) صدره : فيشربن أنفاسا وهنّ خوالف والبيت في ديوان امرئ القيس ص 183 .