أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

377

شرح مقامات الحريري

قوله : البديعة النظام : أي الغريبة التأليف . العريّة من الإعجام ، أي العاطلة من النقط . الرّفاء : السكون والالتحام ، ويدعى للمتزوّج ، فيقال له بالرّفاء والبنين ، أي بالاتفاق مع الزوجة ووجود البنين مما يكون منها ، وهو من رفأت الثوب ، إذا ضممت بعضه إلى بعض ، ومن رفوت الرّجل إذا سكنته ، قال أبو زيد رحمه اللّه : هو من المرافاة غير مهموز ، وهي الموافقة . تزوّج عقيل بن أبي طالب فقيل له : بالرّفاء والبنين ، فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا رفأ أحدكم أخاه فليقل : على الخير والبركة ، بارك اللّه لك وبارك عليك » « 1 » . الآبدة : الداهية ، وجاء بآبدة ، أي بكلمة أو خصلة وحشية منكرة ، واشتقاقه من الأوابد ، وهي الوحش ، وكذلك الآبد ، يقال : أبد الشاعر ، إذا أتى بالعويص في شعره ، فمعنى أبدى الآبدة ، أي أظهر الداهية التي يبقى ذكرها على الأبد . زجرني : نهاني . أنهضني : أقامني وقدّمني . المناولة : إعطاء الطعام . تصافح الأجفان : غلقها وفتحها بسرعة ، كقولك : طرفة العيون . خروا للأذقان ، أي سقطوا على وجوههم ، والذّقن مجمع اللّحيين يعبّر به عن الوجه ، لأن العرب تسمّي الشيء ببعض ما فيه ، وإذا خرّ على وجهه ، فأقرب شيء إلى الأرض ذقنه ، فخصّه بالذّكر لهذا ، قال اللّه تعالى : يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً [ الإسراء : 107 ] أعجاز : أصول . خاوية : فارغة متأكّلة ، ويقال : خاوية ساقطة بالية . صرعى : قتلى ، وأراد به السكارى ، وبنت الخابية : هي الخمر ، ومعنى الخابية التي تخبأ فيها الأشياء ، مأخوذ من خبأت ، فبنيت على ترك الهمز ، ويقال : خبأت الشيء وخبّأته وخبّيته ، وقرأت الشيء وقريته . إحدى الكبر : واحدة من الكبائر . أم العبر : أي أعظم الدواهي ، وما يتّعظ به . لم أعد : لم أتجاوز . الخبيص : نوع من الحلواء . البنج : نبات يسكر منه ، وهو لبن الخشخاش البريّ المعروف بالأفيون . والخلنج : ضرب من الخشب . زهرا : مضيئة ، يعني الكواكب . السارين : الماشين بالليل . طرّا : جمعا . نكرا : منكرا . والمخزيات : جمع مخزية ، وهي الخصلة الرديئة يختزي صاحبها متى ذكرت له ، والخزي الهوان . * * * ثمّ حرت فكرة في صيّور أمره ، وخيفة من عدوى عرّه ، حتى طارت نفسي شعاعا ، وأرعدت فرائصي ارتياعا . فلمّا رأى استطارة فرقي ، واستشاطة قلقي ،

--> ( 1 ) أخرجه بنحوه أبو داود في النكاح باب 36 ، والترمذي في النكاح باب 7 ، وابن ماجة في النكاح باب 23 ، والدارمي في النكاح باب 6 ، وأحمد في المسند 2 / 381 ، ورواه ابن الأثير الجزري في النهاية في غريب الحديث 2 / 240 ، بلفظ : « كان إذا رفّأ الإنسان قال : بارك اللّه لك وعليك ، وجمع بينكما على خير » .