أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
375
شرح مقامات الحريري
فأبلغ أبا بكر رسولا سريعة * فما لك يا بن الحضرميّ وماليا « 1 » قال الفراء رحمه اللّه وحدّه اكتفاء بالرسول من الرسولين ، وأنشد : [ المتقارب ] ألكني إليها وخير الرسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر « 2 » أراد الرّسل ، فاكتفى بالواحد عن الجمع . * * * [ من خطب النكاح ] وإذ كملت الخطبة فلنسق من خطب النكاح ما يحسن بالوضع . ومن مشاهير الخطب فيه خطبة أبي طالب في تزويج النبي صلّى اللّه عليه وسلم من خديجة رضي اللّه عنها وهي : الحمد للّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وجعل لنا حرما آمنا وبيتا محجوجا ، وجعلنا الحكام على الناس . ثم إن محمد بن عبد اللّه ابن أخي ، ممّن لا يوازن فتى في قريش إلا رجح به برّا ، وفضلا ، وكرما وعقلا ، ومجدا ونبلا ، وإن كان في المال قلّ فإنما المال ظلّ زائل ، وعارية مسترجعة ، وله في خديجة بنت خويلد رغبة ، ولها فيه مثل ذلك وما أحببتم من الصّداق فعليّ . فهذه الخطبة من أفضل خطب الجاهلية . وعن يحيى بن أكثم : أراد المأمون أن يزوج ابنته من عليّ الرضا ، فقال : يا يحيى تكلم ، فأجللت أن أقول : أنكحت ؛ فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنت الحاكم الأكبر والإمام الأعظم ، وأنت أولى بالكلام ، فقال : الحمد للّه الذي تصاغرت الأمور بمشيئته ، ولا إله إلا اللّه إقرارا بربوبيته ، وصلى اللّه على سيدنا محمد عند ذكره وعترته . أما بعد ، فإن اللّه سبحانه قد جعل النكاح دينا ، ورضيه حكما ، وأنزله وحيا ، ليكون سببا للمناسلة وإني قد زوّجت ابنة المأمون من عليّ ابن موسى الرضا ، وأمهرتها أربعمائة دينار ، اقتداء بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وانتهاء إلى ما درج إليه السلف الصالح ، والحمد للّه رب العالمين . وحضر المأمون إملاكا وهو أمير ، فسأله من حضر أن يخطب ، فقال : الحمد للّه ، والصلاة على المصطفى رسوله ، وخير ما عمل به كتاب اللّه : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ [ النور : 32 ] ، ولو لم يكن في المناكحة آية منزّلة ولا
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في المخصص 17 / 30 . ( 2 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 113 ، ولسان العرب ( لوك ) ، ( رسل ) ، والمخصص 12 / 225 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( ألك ) ، ( نحا ) ، وتاج العروس ( ألك ) .