أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

361

شرح مقامات الحريري

سروجية وإن لم أسأل ، وما كذّبت أن بادرت إلى الخان ؛ منطلق العنان ؛ لأنظر كنه فهمي ، وهل قرطس في التّكهّن سهمي ؛ فإذا أنا في الفراسة قارس ، وأبو زيد بوصيد الخان جالس . فتهادينا بشرى الالتقاء ، وتقارضنا تحية الأصدقاء . * * * قرّت : سكنت . الهادر : الفحل . وشقشقته : ما يخرج من لهاته . وتقدّمت في الأولى ، ويزعمون أنها لا توجد عند نحر الفحل ، وكذلك بيضه لا يوجد ، قال : وأنشد بشر بن المعتمر : [ السريع ] خصيته تطلّ من حظمه * عند حدوث الذّبح والنّحر ما إن يرى الراءون من بعدها * شقشقة مائلة الهدر وأراد به : سكت المتكلّم . صدر الصادر : خروج الخارج من الماء بعد شربه . برز : خرج . يميس : يتبختر ويتثنى . عضلة : داهية وأمر صعب . تغري : تحرّض وتلصق . فحوى : معنى . يسعي : يجري . العفاريت : شرّ الشياطين وأدهاها . نضائد : ما جعل شيئا على شيء . الرّواح : العشيّ . القدّاح : حجر الزند تقدح النار منه . ناول : أعطى . لطيفا : دقيقا . فطانة : ذكاء . وما كذّبت ، أي ما خيّبت . منطلق العنان : مسيّب حيث شاء . كنه : حقيقة . قرطس : أصاب الغرض مرة بعد أخرى ، والقرطاس يجعل غرضا ، فإذا توالى ضربه قيل : قرطس . والتكهن : الحديث بما يكون . والفراسة : النظر بالظّن . وصيد الخان : فناء الفندق ، وقيل بابه ، من أوصدت الباب ، أغلقته ، وقيل : عتبة بابه . تهادينا : أهديته وأهداني . البشرى : السرور ، أي فرح كل واحد منا بصاحبه . فتهادينا البشرى : تقارضنا : اندفعنا بالسّلام ، يريد حالة الصديقين إذا التقيا بعد سفر ، فيبالغ كلّ واحد منهما في سلام صاحبه ويتابعه . والتحية : السلام ، ومنه التحيات للّه ، ومنه قوله تعالى : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها [ النساء : 86 ] ، أي سلّم عليكم . وقيل : التحية : الملك ، وكان الملك يحيّا بأنعم صباحا ، وأبيت اللعن ، وقيل : معناه البقاء للّه ، وقال زهير بن جناب : [ الكامل ] من كلّ ما نال الفتي قد نلته * إلا التحية من إله قادر أي البقاء . ثمّ قال : ما الّذي نابك ، حتّى زايلت جنابك ؟ فقلت : دهر هاض ، وجور فاض . فقال : والّذي أنزل المطر من الغمام ، وأخرج الثّمر من الأكمام ؛ لقد فسد الزّمان ، وعمّ العدوان ، وعدم المعوان ، واللّه المستعان ؛ فكيف أفلتّ ، وعلى أيّ وصفيك أجفلت ! فقلت : اتخذت اللّيل قميصا ، وأدلجت فيه خميصا . فأطرق