أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

359

شرح مقامات الحريري

إلا بمقدار ما تنداح دائرة * في صفحة الماء يرمى فيه بالحجر * * * [ الغلمان وما قيل فيهم شعرا ] ويتعلق بهذا ما قيل من الشعر فيمن ليس له نباهة من الغلمان : كان ابن وضاح جالسا مع جملة من الأدباء ، فمرّ بهم غلام نظيف يبيع الخبز ، فلم يتّجه لأحد فيه شيء إلّا ابن وضاح ، فإنه قال : [ المجتث ] خابز الخبز ظريف * عذبت فيه الحتوف خامل الأنساب لكن * هو في الحسن شريف خصره أهيف شخت * وكذا الغزلان هيف من يخاصم مقلتيه * حكّمت فيه السيوف ونظر إدريس بن اليماني إلى غلام وسيم بالحمّام عليه أسمال ، فقال : [ الطويل ] توشّح بالظلماء وهو صباح * وأمرض بالأجفان وهي صحاح وظلّ فؤادي طائرا عن جوانحي * وليس له إلّا الغرام جناح قضيب صباح في وشاح دجنّة * ألا ليتني تحت الوشاح وشاح ولا عجب أن أفسدتني جفونه * فكلّ فساد في هواه صلاح وقال الرّصافي : [ الطويل ] يقولون لي يوما وقد مرّ ضاربا * بمعوله ضرب المرجّم بالغيب تعلّم صفّارا فقلت : استعارها * غدّاة رنا من صبغة العاشق الصّبّ يعود النحاس الأحمر التّبر عسجدا * بكفّيه عند السبك والمدّ والضّرب فحمرته مشتقة من حيائه * وصفرته مما يخاف من العتب قوله الدريّ : الأبيض الذي يشبه الدّرّ في لونه ، ويقال : كوكب درّيّ منسوب إلى الدرّ ، مشبّها به لصفائه وحسنه ، بضمّ الدال وتشديد الياء ، ودري بالضم والهمز ، ودريء بكسر الدال مع الياء ومع الهمزة ، ودرّيء بالفتح والهمز ، فمن كسر وهمز فهو فعيل ، من درأ الكوكب ، إذا جرى في أفق السماء ، ومن كسر بلا همز فلأجل الياء بعد الراء ، ومن ضم وهمز فخطّأه الفراء ، قال : فعيل ليس في أبنية العرب ، وأثبته سيبويه . قال أبو عبيدة : أصله دروى مثيل سبوح ، فجعلوا الواو ياء ، وجعلوا الضمة قبلها كسرة ، ومثله عتوّ وعتيّ . قوله : الأصل النقيّ ، يعني القمح الذي صنع منه كان نقيّا من الزبل وغيره . وشقاء جسمه ، قد فسّر في التاسعة عشر ، وهو الآن يبيّن بعض شقائه ، فقبض ونشر . وقت العجن ،