أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

358

شرح مقامات الحريري

الأرض يوحّده ، فاختط الحجاج مدينة واسط ، وبنى المسجد في ذلك الموضع ، وذلك سنة ثلاث وثمانين . * * * قوله . سكنا ، أي صاحبا يسكن إليه ويؤنس به ، والمسكن : المنزل الذي يسكن فيه . البيداء : الصحراء ، أراد أنه غريب ليس له صاحب ولا منزل كالحوت في الصحراء . واللمّة : الجمّة من الشعر تلمّ بالمنكب . قادني : ساقني . الحظ : النصيب . والجدّ : السعد . الناكص : الراجع إلى خلفه ، يريد أنّ سعده يمشي إلى جهة خلف ، ونكص ينكص : رجع القهقرى . خان : فندق . والشذّاذ : الغرباء الذين شذّوا عن أوطانهم ، أي فروا منها وبعدوا ، والشّذّاذ التفرق ، وكلمة شاذة : مفترقة من جنسها ، وشذّ الرجل : انفرد عن أصحابه . والآفاق : النواحي . أخلاط الرفاق : من لا يتخصص منهم ولا يتعين . إبطانه : سكناه . هوى أوطانه : حب بلاده . استفردت : سكنتها منفردا . والحجرة : البيت ، أنافس : أغال ، من قولهم : نفست عليه بالشيء ، إذا ضننت به ، ولم تحبّ أن يصير إليه . لمح الطرف : نظر العين . بيت بيت ، أي بيته ملاصق بيتي ، وهما اسمان جعلا كاسم واحد ، وبنيا على الفتح . نزيله : النازل معه . * * * قم يا بنيّ ، لا قعد جدّك ، ولا قام ضدّك ، واستصحب ذا الوجه البدريّ ، واللّون الدّرّي ، والأصل النقيّ ، والجسم الشقيّ ، الّذي قبض ونشر ، وسجن وشهر ، وسقي وفطم ، وأدخل النّار بعد ما لطم ثم اركض إلى السّوق ، ركض المشوق ، فقايض به اللاقح الملقح ، المفسد المصلح ، المكمد المفرّح ، المعنّى المروّح ، ذا الزّفير المحرق ، والجنين المشرق ، واللّفظ المقنع ، والنّبل الممتع ، الّذي إذا طرق ، رعد وبرق ، وباح بالحرق ، ونفث في الخرق . * * * جدك : سعدك . ضدّك : عدوك المخالف لك . البدريّ : الأبيض المستدير كالبدر ، يريد الرغيف ، شبّهه بالبدر في بياضه واستدارته . وقال ابن الرومي : مررت بخباز يبسط الرّقاق كأسرع من رجوع الطرف ، ما بين أن ترى العجين في يده كالكرة حتى يندحي فيصير كالقمر ، إلا مقدار لحظة ، فشبّهت سرعة انبساطها ، بسرعة الدائرة في الماء يقذف فيه بالحجر فقلت : [ البسيط ] ما أنس لا أنس خبّازا مررت به * يدحو الرّقاق كوشك اللمح بالبصر ما بين رؤيتها في كفّه كرة * وبين رؤيتها قوراء كالقمر