أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
346
شرح مقامات الحريري
فهذه الأرواح من جوّه * وهذه الأجساد من تربه يموت راعي الضأن في جهله * موتة جالينوس في طبّه أصيب الجرمي في عينيه فقال : [ الرمل ] إذا ما مات بعضك فابك بعضا * فبعض الشيء من بعض قريب يمنّيني الطبيب شفاء عيني * وما غير الإله لها طبيب * * * قوله : مراس ، أصله معالجة الشيء الشديد ، وكل شيء التصق بشيء واحتكّ به فقد مارسه . ومرست الدواء بالماء : دلكته . والأرماس : القبور ، واحدها رمس ، فيريد بها ما يلقاه الإنسان في قبره من الدواهي ، وتقدّمت في الحادية عشر ، ويروى : الأمراس : جمع مرس ، وهو حبل من ليف يفتل على ثلاثة . مراسه : جريانه على البكرة ، فالبكرة تأكل قوته كلّ يوم فتقطعه ، كما أن الأيام تأكل قوة ابن آدم فتقطعه ، فإذا مات أكل بدنه القبر . * * * واها لها حسرة ألمها مؤكّد ، وأمدها سرمد ، وممارسها مكمد ، ما لولهه حاسم ، ولا لسدمه راحم ؛ ولا ممّا عراه عاصم ، الهمكم اللّه أحمد الإلهام ، وردّاكم رداء الإكرام ، وأحلّكم دار السّلام ، وأسأله الرّحمة لكم ولأهل ملّة الإسلام ، وهو أسمح الكرام ، والمسلّم والسّلام . * * * آها : كلمة توجع . حسرة : فجيعة ، والهاء في « لها » كناية عن الحسرة أضمرها بشريطة التفسير ، أي ما أعظمها من حسرة ، آها ، أي تأوّها . ألمها مؤكد ، أي وجعها شديد متتابع . سرمد : دائم . ممارسها : معالجها ومخالطها . مكمد : مهموم محزون . ولهه : حزنه . حاسم : مزيل قاطع . سدمه : حيرته ، عراه : قصده . عاصم : مانع . ألهمكم : ذكّركم ونبّهكم . أحلّكم : أنزلكم . دار السلام : الجنة ، من دخلها سلم من العذاب وبقي في سلامة . ملة : دين . أسمح : أكرم . السلام : الذي هو من أسماء اللّه سبحانه وتعالى ، ومعناه المسلم لعبده أو هو على حذف المضاف ، ومعناه ذو السلام ، أي صاحب السّلام ، ويحتمل أن يريد به اللفظة التي يقطع بها الكلام ، كما تقول لمن تقطع كلامه : والسلام ، أي لا زيادة عندي على هذا ، أو أردت : والسلام عليكم . فحذفت اختصارا . وفي تأويل « السلام عليكم » وجهان : أحدهما أنه اسم اللّه بمعنى « اللّه تعالى