أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
344
شرح مقامات الحريري
ألا رحم اللّه امرأ ملك هواه ، وأمّ مسالك هداه ، وأحكم طاعة مولاه ، وكدّ وكدح لروح مأواه ، وعمل ما دام العمر مطاوعا ، والدّهر موادعا ، والصّحة كاملة ، والسّلامة حاصلة ، وإلّا دهمه عدم المرام ، وحصر الكلام ، وإلمام الآلام ، وحموم الحمام ، وهدوء الحواس ، ومراس الأرماس . * * * مسلككم : طريقكم . السّاهرة : وجه الأرض ، وقيل الأرض البيضاء . المورد : موضع الماء الذي يرده الناس والبهائم ، ولا غناء لأحد عن قصد الماء ، فجعل الساهرة موردا على هذا المعنى . أهوال الطّامّة : مخاوف القيامة وما فيها من الهول والخوف ، وأصابت الناس طامّة أي داهية وأمر عظيم ، وقد طمّ الأمر ، إذا عظم وجاوز الحدّ . مؤصدة : معدّة ينتظرون بها والحطمة : التي تحطم الناس ، أي تكسرهم ، يعني جهنم أعاذنا اللّه منها ، وهو اسم علم من أسماء جهنم دخلته اللام إيذانا بالصفة . المؤصدة : المغلقة . رواؤهم : منظرهم الحسن . حالك : أسود . السّموم : جمع سمّ . والسّموم : الريح الحارة . أمّ : قصد . أحكم : أتقن . كدح : عمل . روح مأواه : راحة مسكنه . موادعا : متاركا ومصالحا . قال ابن عمر رضي اللّه عنهما : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لرجل يعظه « اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وغناك قبل فقرك ، وحياتك قبل موتك » . دهمه : غشيه وأتاه فجأة ، ودهمه يدهمه لغة . المرام : المطلب . حصر : حبس . إلمام : نزول . الآلام : الأسقام . حموم الحمام : دنوّ الموت . هدوّ : سكون . الحواس : الإدراكات ، وهي التي يحسّ بها الإنسان الأشياء ويدركها وهي خمسة : العين يدرك بها النظر ، والأنف والأذن يدرك بها الشم ، والسّمع واللسان واليد يدرك بهما الذوق ، واللّمس ، فيريد أن هذه الجوارح تسكن بالموت ولا تتحرّك . [ مما قيل في دنو الأجل وعجز الطب حياله ] وننشد هنا أبياتا لها بالموضع بعض تعلّق ، ونذكر فيها الأطباء الذين لا حيلة لهم في الموت ، قال عدي بن زيد : [ الخفيف ] أين أهل الديار من قوم نوح * ثم عاد من بعدهم وثمود « 1 » بينما هم على الأسرّة والأنم * اط أفضت إلى التّراب الخدود والأطباء بعدهم لحقوهم * ضلّ عنهم سعوطهم واللدود
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان عدي بن زيد ص 122 .