أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
340
شرح مقامات الحريري
تلقّح آمالا وترجو نتاجها * وعمرك مما قد ترجّيه أقصر وهذا صباح اليوم ينعاك ضوأه * وليلته تنعاك لو كنت تشعر تحوم على إدراك ما قد كفيته * وتقبل بالآمال فيها وتدبر رزقك لا يعدوك إمّا معجّل * على حاله يوما وإمّا مؤخّر وقال محمود الوراق : [ المنسرح ] علام يسعى الحريص في طل * ب الرزق بطول الرواح والدّلج يا قارع الباب ربّ مجتهد * قد أدمن القرع ثم لم يلج فاطو على الهمّ كفّ مصطبر * فآخر الهم أوّل الفرج وقال عبد الصمد بن المعذّل : [ المتقارب ] وأعلم أنّ بنات الرجا * تحلّ العزيز محلّ الذليل وأن ليس مستغنيا بالكث * ير من ليس مستغنيا بالقليل قوله : المحوا : انظروا . كرّه : رجوعه . محاله : شدّته ومعاداته وخداعه . طمس : محا وأذهب . معلما : موضعا مرتفعا ، تعلم به الجهة التي هو فيها . طحطح : أهلك وفرّق . عرمرما : جيشا كبيرا . دمّر : أهلك ، والدمار : الهلاك . [ الدهر وما قيل فيه ] ونذكر بعض من ذمّ الدهر من ملوك الإسلام . من ذلك أنّ سليمان بن عبد الملك لبس في يوم الجمعة لباسا شهر به ، ودعا بتخت فيه عمائم ، وبيده مرآة ، فلم يزل يعتمّ بواحدة بعد أخرى ، وأرخى سدولها ، وأخذ بيده مخصرة ، واعتلى منبره ناظرا في عطفيه ، وجمع حشمه ، وقال : أنا الملك الشاب ، السيد الحبحاب ، الكريم الوهاب . فتمثّلت له إحدى جواريه ، فقال : كيف ترين أمير المؤمنين ؟ فقالت : أراه منى النفس وقرّة العين ، لولا ما قال الشاعر : [ الخفيف ] أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان أنت خلو من العيوب ومما * يكره الناس غير أنك فاني فدمعت عيناه ، وخرج على الناس باكيا ، فلما فرغ من صلاته رجع ودعا الجارية ، وقال لها : ما حملك على ما قلت ؟ قالت : واللّه ما رأيتك ولا دخلت عليك . فأكبر ذلك ، ودعا بقية جواريه فصدّقنها على ذلك ، فراعه ذلك ولم يبق إلا مديدة حتى مات . الفضل بن الربيع ، قال : كنت مع المنصور في السفر الذي مات فيه ، فنزلنا بعض المنازل ، فدعا بي وهو في قبّته إلى حائط ، وقال : ألم أنهكم أن تدعوا العامة تدخل هذه