أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

336

شرح مقامات الحريري

قوله : جلس ، قال الخليل : يقال لمن كان قائما : اقعد ، ولمن كان نائما أو ساجدا : اجلس ، وهذا صحيح لأنّ القعود هو الانتقال من علو إلى سفل ، ولهذا يقال لمن أصيب برجله : مقعد ، والجلوس هو الانتقال من سفل إلى علو ، ورجل جالس : آت نجدا ، وهو المكان المرتفع . وذكره الحريري في الدرّة . ختم : أكمل . * * * ثمّ قام وقال : الحمد للّه الممدوح الأسماء ، المحمود الآلاء ، الواسع العطاء ، المدعوّ لحسم اللأواء ، مالك الأمم ، ومصوّر الرّمم ، وأهل السّماح والكرم ، ومهلك عاد وإرم ، أدرك كلّ سرّ علمه ، ووسع كلّ مصرّ حلمه ، وعمّ كلّ عالم طوله ، وهد كلّ مارد حوله . أحمده حمد موحّد مسلم ، وأدعوه دعاء مؤمّل مسلّم ، وهو اللّه لا إله إلّا هو الواحد الأحد ، العادل الصّمد ، لا ولد له ولا والد ، ولا ردء معه ولا مساعد ، أرسل محمدا للإسلام ممهّدا ، وللملّة موطّدا ، ولأدلّة الرّسل مؤكّدا ، وللأسود والأحمر مسدّدا . * * * قوله : الآلاء ، أي النعم الواسعة الكثيرة . حسم اللأواء : قطع الشدة . الرّمم : العظام البالية . مصورها : منشئ صورها ، وأراد قوله تعالى : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [ الأنعام : 6 ] ، عاد وإرم : أمّتان قديمتان ، وقيل : إرم قبيلة من عاد فيها مملكة عاد . وقيل إرم : اسم لقبائل كثيرة ، كالعماليق وطسم وجديس هلكوا ، وهم من ولد إرم ابن سام بن نوح ، ومن لم يصرف إرم جعله اسما للقبيلة . وقال سابق البربريّ في ذهاب الأمم : [ البسيط ] وكيف يأمن ريب الدهر مرتهن * بعدوة الدّهر إن الدهر عدّاء ألقى على الجيل من عاد كلاكله * وقوم هود فهم هام وأصداء وقال أيضا : [ البسيط ] أين الملوك التي عن خطبها غفلت * حتى سقاها بكأس الموت ساقيها غرّت زمانا بملك لا دوام له * جهلا كما غرّ نفسا من يمنّيها وصبّحت قوم عاد في ديارهم * بمقطع يوم عادتهم عواديها وتبّعا وثمود الحجر غادرهم * ريب المنون رميما في مغانيها فكيف يبقى على الأحداث غابرنا * كأننا قد أظلّتنا دواهيها وقال الإلبيريّ : [ الكامل ] أين الملوك وأين ما جمعوا وما * ذخروه من ذهب المتاع الذاهب