أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

333

شرح مقامات الحريري

في العيد زار ، وكان يوم عروبة * يا فرحتي بثلاثة الأعياد وكان المتوكل صاحب بطليوس ينتظر وفود أخيه عليه من شنتيرين يوم الجمعة ، فأتاه يوم السبت ، فلمّا تلقاه عانقه ، وأنشد : [ الوافر ] تخيّرت اليهود السبت عيدا * وقلنا في العروبة يوم عيد فلما أن طلعت السبت فينا * أطلت لسان محتجّ اليهود وقال ابن الرومي : [ الطويل ] وحبّب يوم السّبت عندي أنني * ينادمني فيه الذي أنا أحببت ومن عجب الأشياء أنّي مسلم * حنيف ولكن خير أيامي السبت * * * قوله : كابدت ، أي قاسيت ، سعيت وما ونيت : خرجت وما فترت ، ويقال : ونى يني ، أي ضعف ، والونى الضعف والفتور والإعياء . ملكت قول عندي ، يريد أن المسافر في الطريق لا يحسب ماله ملكا له حتى يدخل المدينة ، لأنه متعرّض للهلاك في الطريق ، فإذا دخل المدينة وحصل في بيته ملكه فصار « ملكت قول عندي » عبارة عن سلامة ماله وخلاصه من حوادث الأسفار نحو الغرق والنهب والغرق والغضب ، أو يكون عبارة عن الحصول في البيت يقول : عندي كذا ، أي في بيتي . عجت ، أي ملت على الأثر ، أي في الحين ، ورجع على الأثر أي أتى مستعجلا ، كأنه مشى على أثره في طريقه قبل غيره ، فمعنى عجت إلى الحمام على الأثر ، أي دخلته على الفور في الحال . وقد ذكرنا بابا أدبيا من الشعر في الحمام في الرابعة ، ونذكر هنا فيه فنا آخر من الأدب . [ مما قيل في الحمّام ] قال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ستفتح عليكم أرض الأعاجم ، وتجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات ، فلا يدخلها الرجل إلا بإزار ، وامنعوا النساء أن يدخلنها إلا مريضة أو نفساء » « 1 » . وروي أن عبيد بن قرط الأسديّ ، دخل مع صاحبين له بلدا فيها حمام فأحب صاحباه دخوله فيها ، فنهاهما عبيد ، فأبيا إلا دخوله ، فلما دخلاه رأيا فيه رجلا يتنوّر ، أي يستعل النّورة فسألاه عنها . فأخبرهما بإذهابها الشّعر ، فاستعملاها فلم يحسنا فأحرقتهما وأضرّت بهما فقال عبيد : [ الكامل ]

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في الأدب باب 38 ، وأبو داود في الحمّام باب 3 ، والترمذي في الأدب باب 43 ، والدارمي في الاستئذان باب 23 ، وأحمد في المسند 3 / 339 ، 6 / 132 ، 139 ، 173 ، 179 ، 267 .