أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
332
شرح مقامات الحريري
[ يوم عروبة ] عروبة ، اسم يوم الجمعة ، سمّي بذلك لحسنه حيث كان موسما ، وهو من قولهم : جارية عروب أي حسناء ، وكانت العرب تسمّي أيام الأسبوع بأسماء يجمعها بيتان وهما : [ الوافر ] أؤمل أن أعيش وأنّ يومي * بأوّل أو بأهون أو جبار « 1 » أو التّالي دبار فإن أفته * فمؤنس أو عروبة أو شيار وعروبة من الأسماء التي تدخلها الألف واللام مرّة وتسقط منها أخرى ، قال الشاعر : [ الكامل ] * يوم كيوم عروبة المتطاول « 2 » * وقال آخر : [ البسيط ] * يوم العروبة أورادا بأوراد « 3 » * وحكوا أن سيبويه ، كان في حلقة بالبصرة فتذاكروا شيئا من حديث قتادة ، فذكر سيبويه حديثا غريبا ، وقال : لم يرو هذا إلّا سعيد بن أبي العروبة ، فقال له بعض الفضلاء : ما هاتان الزيادتان ؟ - يعني الألف واللام في العروبة - فقال سيبويه : هكذا ينبغي أن يقال ، لأن العروبة هي يوم الجمعة ، فمن قال : عروبة فقد أخطأ . قال محمد بن سلّام : فذكرت ذلك ليونس بن حبيب ، فقال : أصاب : سيبويه للّه درّه . وسمّي يوم الجمعة لما جاء في حديث سلمان قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لم سمّي يوم الجمعة ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : لأن فيه جمع أبوك آدم » « 4 » . وقال بعضهم فذكر عروبة : [ الكامل ]
--> ( 1 ) البيتان بلا نسبة في الإنصاف 2 / 497 ، وجمهرة اللغة ص 1311 ، والدرر 1 / 103 ، ولسان العرب ( عرب ) ، ( جبر ) ، ( دبر ) ، ( شبر ) ، ( أنس ) ، ( هون ) ، والمقاصد النحوية 4 / 367 ، وهمع الهوامع 1 / 37 . ( 2 ) يروى البيت بتمامه : وإذا رأى الروّاد ظلّ بأسقف * يوما كيوم عروبة المتطاول وهو لابن مقبل في ديوانه ص 221 ، وتاج العروس ( سقف ) ومعجم البلدان ( أسقف ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 319 ، 1311 ، والأزمنة والأمكنة 1 / 271 . ( 3 ) صدره : نفسي الفداء لأقوام هم خلطوا والبيت للقطامي في ديوانه ص 88 ، وجمهرة اللغة ص 1311 ، والأزمنة والأمكنة 1 / 271 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 320 ، ومقاييس اللغة 4 / 301 . ( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 311 ، بلفظ : « لأي شيء سمّي يوم الجمعة » .