أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
327
شرح مقامات الحريري
والصّهوة : مقعد الفارس . والشّحوة : الخطوة . والجزع : قطع الوادي عرضا . وقوله : « صكّة عميّ » يعني قائم الظهيرة ، وقد اختلف في أصله ، فقيل : كان عميّ رجلا مغوارا ، فغزا أقواما عند قائم الظهيرة ، وصكّهم صكّة شديدة ، فصار مثلا لكل من جاء ذلك الوقت ، وقيل : المراد به الظّبي ، لأنه يسدر في الهواجر ، ويذهب بصره ، فيصطلك ، وكذلك الحية ، واصطكاك الظبي بما يستقبله كاصطكاك الأعمى ، ثم صغّر الأعمى تصغير الترخيم ، فقيل : عميّ ؛ كما صغّروا أسود وأزهر ، فقالوا : سويد وزهير . وقوله : « وكان يوما أطول من ظلّ القناة » ، يوصف اليوم الطويل بظلّ القناة ، كما يوصف اليوم القصير بإبهام القطاة ، والعرب تزعم أنّ ظل الرّمح أطول ظلّ ، ومنه قول شبرمة بن الطفيل : [ الطويل ] ويوم كظلّ الرمح قصّر طوله * دم الزقّ عنا واصطفاق المزاهر « 1 » وقوله : « أحرّ من دمع المقلات » المقلات هي المرأة التي لا يعيش لها ولد ، فدمعها أبدا حارّ لحزنها ، لأنه يقال : إن دمعة الحزن حارة ودمعة السرور باردة ، ولهذا قيل للمدعوّ له : أقرّ اللّه عينه ، مأخوذ من القرّ وهو البرد ، وقيل للمدعوّ عليه : أسخن اللّه عينه ، مأخوذ من السّخنة ، وهي الحرارة ، وقيل : إن إقرار العين مأخوذ من القرار ؛ فكأنه دعا له أن يرزق ما يقرّ عينه حتى لا تطمح إلى ما لغيره . وكانت الجاهلية تزعم أن : إن المقلات إذا وطئت على قتيل شريف عاش ولدها ، ولهذا أشار بشر بن أبي خازم في قوله : [ الطويل ] تظلّ مقاليت النساء يطأنه * يقلن : ألا يلقى على المرء مئزر « 2 » وقوله : « علقت بي شعوب » يعني المنية ، ولا يدخل هذا الاسم أداة التعريف ، مثل دجلة وعرفة . وقوله : « لأغور تحتها إلى المغيربان » ، التقدير : النزول إلى القائلة ؛ كما أن التعريس : النّزول آخر الليل للتهويم أو الاستراحة . والمغيربان ، تصغير المغرب ، وكان قياس تصغيره المغيرب ، إلّا أنّ العرب ألحقت آخره ألفا ونونا على طريق الشذوذ . وقوله : « مضطغنا أهبة تجوابه » ، الاضطغان : أن يحمل الشيء تحت حضنه ، والاضطبان أن يحمله تحت ضبنه ، والضّبن : ما بين الإبط والكشح ، وكلاهما متقارب .
--> ( 1 ) البيت لابن الطثري في ديوانه ص 81 ، ولسان العرب ( صفق ) ، وأساس البلاغة ( رمح ) ، وقال ابن بري : البيت لشبرمة بن الطفيل وليس لابن الطثرية . ( 2 ) البيت لبشر بن أبي خازم في ديوانه ص 88 ، وإصلاح المنطق ص 76 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 413 ، ولسان العرب ( قلت ) ، والمعاني الكبير ص 930 ، وبلا نسبة في مجالس ثعلب 1 / 71 .