أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
32
شرح مقامات الحريري
وكتب إليه صاحب فارس أن بيوت النار خمدت تلك الليلة ، ولم تخمد قبل ذلك بألف سنة . فلما تواترت عليه الكتب ، أظهر سريره ، وبرز إلى أهل مملكته ، فأخبرهم الخبر ، فقال الموبذان : أيها الملك إني رأيت تلك الليلة رؤيا هالتني ، رأيت إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، حتى اقتحمت دجلة وانتشرت في بلادنا . قال : فما عندك في تأويلها ؟ قال : ما عندي شيء ، ولكن أرسل إلى عاملك بالحيرة يوجّه إليك رجلا من علمائهم فإنهم أصحاب علم بالحدثان . فبعث إليه ، فوجّه عبد المسيح بن بقيلة الغساني ، فأخبره كسرى بالخبر فقال : أيها الملك ، ما عندي فيها شيء ، ولكن جهّزني إلى الشأم إلى خالي سطيح . فجهّزه ، فلما قدم عليه وجده قد احتضر ، فناداه فلم يجبه ، فقال : [ الرجز ] أصمّ أم يسمع غطريف اليمن * رسول قيل العجم يهوي للوثن يا فاصل الخطّة أعيت من ومن * أتاك شيح الحيّ من آل سنن * أبيض فضفاض الرّداء والرّسن * « 1 » فرفع إليه سطيح رأسه ، وقال : عبد المسيح ، على جمل مشيح ، أقبل إلى سطيح ، وقد أوفى على الضريح بعثك ملك بني ساسان ، لارتجاج الإيوان ، وخمود النيران ، ورؤيا الموبذان ؛ رأى إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، حتى اقتحمت الواد ، وانتشرت في البلاد . عبد المسيح ، إذا ظهرت التلاوة ، وغاض وادي السماوة ، وظهر صاحب الهراوة ، فليست الشام لسطيح بشام ، يملك منهم ملوك وملكات ، بعدد ما سقط من الشرفات ، وكلّ ما هو آت آت ، ثم قال : [ البسيط ] إن كان ملك بني ساسان أفرطهم * فإن ذا الدهر طورا دهارير « 2 »
--> ( 1 ) الرجز لعبد المسيح الغساني في لسان العرب ( سطح ) ، ( فود ) ، ( زلم ) ، وتهذيب اللغة 4 / 277 ، وهو في حديث سطيح في تاج العروس ( فود ) ، ( عنن ) ، ( منن ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( فوز ) ، ( غطرف ) ، ( عنن ) ، ( منن ) . ( 2 ) يروى صدر البيت الأول : إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم وهو لعبد المسيح الغساني في لسان العرب ( سطح ) وتهذيب اللغة 4 / 278 . 6 / 195 . ولسطيح في لسان العرب ( فرط ) ، وبلا نسبة في تاج العروس ( دهر ) ، ويروى صدر البيت الثاني : منهم أخو الصرح بهرام وإخوتهم وهو لعبد المسيح في لسان العرب ( سطح ) ، وتهذيب اللغة 4 / 278 ، ويروى البيت الثالث : فربما ربما أضحوا بمنزلة * تخاف صولهم الأسد المهاصير وهو لعبد المسيح في لسان العرب ( سطح ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( هصر ) ، وتاج العروس ( هصر ) ، وفيهما « الهواصير » بدل « المهاصير » .