أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

315

شرح مقامات الحريري

ويوم كإبهام القطاة محبب * إليّ صباه غالب لي باطله « 1 » رزقنا به الصّيد الغزير فلم يكن * كمن نبله محرومة وحبائله وذلك يوم خيره قبل شره * تغيّب واشيه وأقصر عاذله قال الأصمعي : قال لي خلف الأحمر : ويحه فما ينفعه حين يؤول إلى الشرّ ! قلت : فكيف يجب أن يقول ؟ قال : خيره دون شره ، قلت : واللّه لا أرويه بعدها إلا هكذا . عجت : ملت . سرحة : شجرة ، كثيفة : ملتفتة الأغصان . وريقة : كثيرة الورق . والأفنان : الأغصان ، أو ما تفرع منها . وما أحسن ما نظم في الفرار من الحرّ إلى الظل المنازي كاتب مروان صاحب ميافارقين حين قال : [ الوافر ] وقانا وقدة الرّمضاء روض * سقاه مضاعف الطّل العميم قصدنا دوحه فحنا علينا * حنوّ الوالدات على الفطيم يراعي الشمس أنّى قابلتنا * فيحجبها ويأذن للنسيم وهذا ما يتعلق بالغرض ، وزاد فيه معنى بديعا بقوله : [ الوافر ] ويسقينا على ظمأ زلالا * ألذ من المدام مع الكريم يروع حصاه حالية الغواني * فتلمس جانب العقد النظيم تأمل هذه الصفة تجدها غاية في بابها ، وتخيّل هذه الجارية كيف نظرت بياض الحصى في الماء ، فارتاعت وحسبت عقدها تناثر ، فالتمسته بيدها . وقال السرّي فأحسن : [ الطويل ] أدرها ففقد اللّوم إحدى الغنائم * ولا تخش إثما لست فيها بآثم ولا عيش إلا في اعتصام بقهوة * يروح الفتى منها خضيب المعاصم ولا ظل إلا ظلّ كرم معرّش * تغنيك من قطريه ورق الحمائم سماء غصون تحجب الشمس أن ترى * على الأرض إلا مثل نثر الدّراهم وقال ابن لبّال في متنزه بشريش يسمى أجّانة : [ الطويل ] أيا حبذا إجانة كيفما اغتدت * زمان ربيع أو زمان عصير مذانب ماء كاللّجين على حصى * كدرّ بلا ثقب أغرّ نثير ورمل إذا ما ابتلّ بالماء عطفه * غنينا به عن عنبر وذرور

--> ( 1 ) يروى البيت الأول : ويوم كإبهام القطاة مملّح * إليّ صباه معجب لي باطله وهو بلا نسبة في كتاب العين 2 / 297 .