أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

306

شرح مقامات الحريري

وإن استنطق الأنامل جاءت * ببيان كالجوهر المنضود في سطور كأنمّا نشرت يمن * اه منها عصائبا من برود فقر لم يزل فقيرا إليها * كلّ مبدي بلاغة ومعيد يغتدي البارع المفيد لديها * لاحقا بالمقصّر المستفيد ببيان شاف ولفظ مصيب * واختصار كاف ومعنى سديد وله في مثله أيضا : [ الطويل ] وكم من يد بيضاء حازت جمالها * يد لك لا تسودّ إلا من النّقس إذا رقّشت بيض الصحائف خلتها * تطرّز بالظلماء أردية الشمس وقال السريّ رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ] شغلتك عن حسن الشآم مدائح * حسنت فما تنفك تطرب سامعا زهر إذا صافحن سمع معاند * خفض الكلام وغضّ طرفا خاشعا جاءتك مثل بدائع الوشي الذي * ما زال في صنعاء يتعب صانعا أو كالربيع يريك أخضر يانعا * متورّدا شرقا وأصفر فاقعا وله أيضا في مثله : [ البسيط ] سأبعث الحمد موشيا سبائبه * إلى الأمير صحيحا غير مؤتشب إنّ المدائح لا تهدى لناقدها * إلا وألفاظها أصفى من الذهب كم رضت بالفكر منها روضة أنفا * تفتّح الزهر فيها عن جنى الأدب لفظ يروح له الريحان مطّرحا * إذا جعلناه ريحانا على النخب قوله : شربه ، أي حظه من الماء ، برض : قليل . قرض : سلف ، والقرض ما أخذ ليعوض منه . وفلقه : ضوء صبحه ، غسق : ظلام ، يريد أن حاله متغيرة . جلبابه : ثوبه . خلق : بال . توغّر : توقد واشتدّ غضبه ، والتّوغر : التوقد ، الشدّة الغيظ ، والوغر شدة الحر ، غاشم : ظالم جافّ . يستحثه : يستعجله ، لازم : واجب ، منّ : أنعم وأحسن ، بكفّه : برده عني ، هبات : عطايا . توشح : تحزم وتزين ، وتوشح الرجل بثوبه : جعله موضع الوشاح وتحزم ، فاق : فضل بهذا المجد كل أحد . باء : رجع ، فكّي : إنقاذي . وثاق : شدّ وربط ، سجايا : طبائع ، ترفد : تصل وتعين ، والرّفد : المعونة : شائم برقه : راجي خيره ونازل أمره ، ونزّل البرق منزلة الجود لأنه يأتي بالمطر والمطر يشبّه به الجود : بمنّ : بإحسان وإنعام ، أزليّ : قديم . أبديّ باق مع الأبد وهو الدهر . وإذ قد فرغنا من شرح هذه الرسالة على صعوبتها ، فإنا نعتذر إلى من وقف على شرحنا لها من صعوبة هذا المقام ، فإن هذه الرسالة وأمثالها إنما يؤتى بها على جهة الملح