أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

3

شرح مقامات الحريري

[ المجلد الثاني ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم المقامة الثامنة عشرة وتعرف بالسّنجاريّة حكى الحارث بن همام قال : قفلت ذات مرّة من الشام ، أنحو مدينة السلام ، في ركب من بني نمير ، ورفقة أولي خير ومير ، ومعنا أبو زيد السّروجيّ : عقلة العجلان ، وسلوة الثكلان ، وأعجوبة الزمان ، والمشار إليه بالبنان في البيان . فصادف نزولنا سنجار ، أن أولم بها أحد التجّار ، فدعا إلى مأدبته الجفلى ، من أهل الحضارة والفلا ، حتّى سرت دعوته إلى القافلة ، وجمع فيها بين الفريضة والنّافلة . * * * قفلت : رجعت من السفر . * * * [ الشام ] الشأم ، ويقال له : شام وشأم ، ويذكّر ويؤنث ، وينسب إليه شامي وشآم ، على فعال . ويحكى عن سيبويه شآميّ ، وإثبات الألف في النّسب يدلّ على إثباتها في أصل البناء . وقيل : ألف يمان وشآم عوض من ياء النسب ، قال طرفة : [ الطويل ] * شآمية تروي الوجوه بليل * وقال في الدّرّة المنسوب إليه على ثلاثة أوجه : شاميّ وهو القياس ، وشآم بياء مخففة كالمنقوص ، وشآميّ وهو شاذ لأنه يصير بمنزلة المنسوب إلى المنسوب ، وكذلك جوّزت الثلاثة في المنسوب إلى اليمن . وعلى الشاذّ منها قول العرجي : [ السريع ] إنّي أتيحت لي يمانية * إحدى بني الحارث من مذحج « 1 »

--> ( 1 ) البيت للعرجي في ديوانه ص 19 ، والأغاني 1 / 108 .