أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

290

شرح مقامات الحريري

قوله : ما أطول طيلك ، أي ما أكثر حيلتك . يقال ذلك للكثير الدهاء والتصرّف والطّيل : الحبل . أهول : أخوف وأغرب ووقير : اتباع ، وفائدة الاتباع المبالغة في معنى الأوّل ، وذلك أنك تقول : فلان فقير فيكون له الشيء اليسير من المال ، فإذا قلت : ووقير ، فليس شيء البتة . وقيل : معنى ووقير مثقل بالدين به ، والاتباع قصد لأنه فسره بقوله : لا فتيل لي ولا نقير ، كأنّ إنسانا توهم أن له شيئا فذكر ووقيرا لنفسه ، زاده بيانا بما بعده ، ولأنه ذكر استئناف الدّين بعد ذلك . ويكون الوقير أيضا من الوقر في العظم ، وهو الكسر كأنه مكسور العظم ، كما أن الفقير أصله المكسور الفقار . والفتيل : الخيط الذي في شقّ النواة مثل الفتيلة ، والنقير الفرض الصغير الذي في ظهرها ، وفيه كالنقطة ومنه تنبت النخيل ، والقطمير : اللفافة التي عليها ، وهي القشرة اللطيفة . صفر اليدين : فراغهما من المال . التطوّق : لبس الطول : أراد أنه لبس من الدّين طوقا . ادّنت : أخذت الدّين ، والاتفاق ، ضدّ الاختلاف . عسر : صعب . توهّمت : حسبت . تسنى : تيسر . النّفاق ، ضد الكساد . توسّعت : كثّرت . بهظني : غلبني وثقل عليّ حقه : واجبه . أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن أبواب الرزق مفتوحة إلى باب العرش فينزل اللّه تعالى إلى عباده أرزاقهم على قدر نفقاتهم ، فمن قلّل قلّل له ، ومن كثر كثّر عليه . مستحقّه : صاحبه . فحرت في أمري ، أي في همّ الدّين ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « علمني جبريل دعاء في الدّين ، وهو أن يصلّي إذا زالت الشمس أربع ركعات ، يقرأ في كل ركعة بأم الكتاب وآية الكرسي وقل هو اللّه أحد ، فإذا سلّم قرأ : « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » ، ثم يقول : يا فارج الهمّ يا كاشف الغمّ ، يا مجيب دعوة المضطر يا رحيم الدنيا والآخرة ، ارحمني رحمة تغنيني بها عمّن سواك واقض ديني ؛ فإن اللّه تعالى يقضي دينه عنه وفيها اسم اللّه الأعظم » . غريمي : صاحب ديني ، سمّي غريما لإدامته التقاضي وإلحاحه وملازمته من عليه الدين ، ويكون الغريم أيضا المطلوب بالدّين ، لازم له كما قال الشماخ : [ الوافر ] تلوذ ثعالب الشّرفين منها * كما لاذ الغريم من التّبيع « 1 » عسري : فقري . * * *

--> ( 1 ) البيت في ديوان الشماخ ص 227 ، ولسان العرب ( بتع ) .