أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

273

شرح مقامات الحريري

قال : وأنشد الشاعر : [ المنسرح ] كن ابن من شئت واتّخذ أدبا * يغنيك مأثوره عن النّسب إنّ الفتى من يقول ها أنا ذا * ليس الفتى من يقول كان أبي مالي عقلي وهمتي حسبي * ما أنا مولى ولا أنا عربي إن انتمى منتم إلى أحد * فإنني منتم إلى أدبي وتكلم رجل عند عبد الملك بكلام ذهب فيه كلّ مذهب ، فقال له وقد أعجبه : ابن من أنت يا غلام ؟ فقال : ابن نفسي يا أمير المؤمنين ، التي نلت بها هذا المقعد منك ، قال : صدقت . أخذه ابن دريد فقال : [ الرجز ] كن ابن من شئت وكن مؤدّبا * فإنما المرء بفضل حسّه وليس من تكرمه لغيره * مثل الذي تكرمه لنفسه وقالت عائشة رضي اللّه عنها : كل كرم دونه لؤم ، فاللؤم أولى به ، وكل لؤم دونه كرم فالكرم أولى به - يعني أن أفعال الإنسان إذا كرمت لم يضرّه لؤم آبائه ، وإذا لؤمت لم ينفعه كرم آبائه . وقال المعرّي : [ السريع ] لو عرف الإنسان مقداره * لم يفخر المولى على عبده « 1 » لولا سجاياه وأخلاقه * لكان كالمعدوم في وجده ومجده أفعاله لا الذي * من قبله كان ولا بعده قوله : ما تجلّى يومه ، أي على ما ظهر وانكشف يومه من أفعاله المحمودة أو المذمومة . محقوقفا : منحنيا . اجرنثم : انقبض . مقفقفا : مرتعدا ، ويقال : قفّ شعره إذا ارتفع من ذعر أصابه . وقفّ جلدي من هذا الحديث إذا اقشعر من استشناع ما سمع . غمر بنواله ، أي غطّى بعطاياه . وأمر بسؤاله : يريد قوله تعالى : وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ [ النساء : 32 ] . آله : أهله . أهواله : شدائده ومخاوفه . أتح : قدّر . يؤثر : يفضّل غيره على نفسه . خصاصة : جوع ، وهذا منتزع من القرآن . * * * قال الرّاوي : فلمّا جلّى عن النّفس العصاميّة ، والملح الأصمعيّة ، جعلت ملامح عيني تعجمه ، ومرامي لحظي ترجمه ، حتّى استبنت أنّه أبو زيد ، وأنّ تعرّيه أحبولة صيد . ولمح هو أنّ عرفاني قد أدركه ، ولم يأمن أن يهتكه ، فقال : أقسم بالسّمر والقمر ، والزّهر والزّهر ، إنّه لن يسترني إلّا من طاب خيمه ، وأشرب ماء

--> ( 1 ) الأبيات في سقط الزند ص 1016 .