أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

248

شرح مقامات الحريري

عند الرشيد بعلم النحو ، وهم الكسائي وأصحابه ، فقصدهم ببغداد ، وناظرهم بحضرة الرشيد وبحضرة يحيى بن برمك . وناظره الكسائيّ ، وقيل الفراء بحضرة الكسائي في المسألة الزنبورية المشهورة ، وقد ذكرناها في الرابعة والثلاثين ، وكان - فيما ذكر - الظهور لسيبويه ، وتراضوا بينهم بشهادة الأعراب الحاضرين بباب الخليفة ، فقدم الكوفيون بجانبهم عند الخليفة للأعراب من لغتهم أن يجيبوا بموافقة قول الكوفيين ، فأجابوا بذلك ، فخرج سيبويه خجلا وكاد يموت غمّا ، فزعموا أنهم شفعوا للرشيد لئلا يرجع مغلوبا خائبا فأمر له بعشرة آلاف درهم ، فانبعث إلى الأهواز ولم يعرّج على البصرة . فأقام هناك مدة مديدة إلى أن مات . وحكي أنه لما انصرف عنهم مغموما لقي الأخفش سعيد بن مسعدة ، فأخبره بتألبهم عليه ، فدخل الأخفش ، فسأل الكسائيّ عن مائة مسألة فخطّأه فيها كلّها ، فقال له : أنت سعيد بن مسعدة ؟ فقال : نعم ، فسأله أن يؤدب أولاده فأجابه . وقرأ عليه الكسائي كتاب سيبويه ، وأعطاه سبعين دينارا . ويروى أنه لما بلغ الكسائيّ موته ، قال للرشيد : يا أمير المؤمنين ، أدّ عني ديته ، فإني أخاف أن أكون شاركت في موته . وقيل : إنه مات من ذرب المعدة . وقيل : إنه لما خرج عنهم سأل من يرغب من الملوك في النحو ، فقيل له : طلحة ابن طاهر بخراسان ، فقصده ، فلما انتهى إلى ساوة مرض ومات . ولما احتضر وضع رأسه في حجر أخيه ، فقطرت دمعة من دموعه على خدّه ، فرفع عينيه إليه ، وقال : [ الطويل ] أخيّين كنا فرّق الدهر بيننا * إلى الأمد الأقصى ، ومن يأمن الدّهرا ! ثم قال عند موته : [ المتقارب ] نؤمّل دنيا لنبقى بها * وتأتي المنية دون الأمل حثيثا يروّي أصول الفسيل * فعاش الفسيل ومات الرّجل وفيه أنه مات بشيراز وقبر بها سنة ثمانين . وقيل سنة أربع وتسعين ومائة قال أبو سعيد الصولي : رأيت على قبره مكتوبا لسليمان بن يزيد : [ الكامل ] ذهب الأحبة بعد طول تزوار * ونأى المزار فأسلموك وأسرعوا تركوك أوحش ما تكون بقفرة * لم يؤنسوك وكربة لم يدفعوا قضي القضاء وصرت صاحب حفرة * عنك الأحبّة أعرضوا وتصدّعوا * * *