أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

243

شرح مقامات الحريري

وللشريف الرضيّ رحمه اللّه : [ الكامل ] قالوا المشيب فعم صباحا بالنّهي * واعقر مراحك للطّروق الزائر « 1 » لو دام لي ودّ الكواعب لم أبل * بطلوع شيب وابيضاض غدائر لكنّ شيب الرأس إن يك طالعا * عندي فوصل البيض أوّل عابر إن أعرضت عنه الخدود فطالما * عطفت له بسوالف ومحاجر ولقد يكون وما له من عاذل * واليوم عاد وما له من عاذر كان السّواد سواد عين حبيبه * فغدا البياض بياض عين الناظر لو لم يكن في الشيب إلّا أنه * عذر الملول وحجة للهاجر وقال أيضا : [ الوافر ] لجام الشيب ثنى لي جيادي * ورباني لعذّالي وراضا « 2 » لو عنّي الخدود من الغواني * وغمّض عنّي الحدق المراضا وصار بياضه عندي سوادا * وكان سواده عندي بياضا ودخل أبو دلف على المأمون ، وقد ترك الخضاب ، فغمز جارية عنده أن تعبث به ، فقالت : شبت يا أبا دلف ، إنا للّه وإنا إليه راجعون ! فسكت عنها ، فقال له المأمون : أجبها ، فأطرق برأسه ثم رفعه ، فقال : [ البسيط ] تهزّأت إذ رأت شيبي فقلت لها * لا تهزئي من يطل عمر به يشب شيب الرجال لهم زين ومكرمة * وشيبكنّ لكنّ الويل فاكتئبي فينا لكنّ - وإن شيب بدا - أرب * وليس فيكنّ بعد الشيب من أرب * * * إلّا أنّه سلّم تسليم أولي الفهم ، وجلس يفضّ لطائف النّثر والنّظم ، ونحن ننزوي من انبساطه ، وننبري لطيّ بساطه ، إلى أن غنّى شادينا المغرب ، ومغرّدنا المطرب : [ الوافر ] إلام سعاد لا تصلين حبلي * ولا تأوين لي ممّا ألاقي صبرت عليك حتّى عيل صبري * وكادت تبلغ الرّوح التّراقي وها أنا قد عزمت على انتصاف * أساقي فيه خلّي ما يساقي

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان الشريف الرضي ص 370 . ( 2 ) الأبيات في ديوان الشريف الرضي ص 422 .