أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
235
شرح مقامات الحريري
والأيك مائلة الأغصان زائدة * قد كسيت زخرفا حمر الأفانين إذا الرّخاء جرت في نورها لفظت * قراضة من حرير الريّ والصين كأنما ألبست أكمامها حللا * من وشي إسكندر أو من نصيبين وقال عليّ بن الجهم : [ البسيط ] لم يضحك الروض إلا حين أعجبه * حسن النّبات وصوت الطّائر الغرد بدا فأبدى لنا دنيا محاسنها * وراحت الراح في أثوابها الجدد ما قابلت قضب الريحان طلعته * إلا تبيّن فيه ذلة الحسد بين النديمين والخلّين مسرعة * وسيره بيد موصولة بيد فبادرته يد المشتاق تسنده * إلى الترائب والأحشاء والكبد لا عذّب اللّه إلا من يعذّبه * بمسمع بارد أو صاحب نكد وقال البحتريّ : [ الطويل ] سقى الغيث أكناف الحمى من محلّة * إلى الحقف من رمل اللّوى المتفاود « 1 » ولا زال مخضرّ من اللون يانع * عليه بمحمرّ من النّور حاشد يذكرنا رؤيا الأحبة كلّما * تنفس في جنح من الليل بارد شقائق يحملن الندى فكأنّه * دموع التصابي في خدود الخرائد ومن لؤلؤ كالأقحوان منظم * على نكت مصفرّة كالفرائد وقال أيضا : [ الخفيف ] وكأنّ الحوادث والأقحوان ال * غضّ نظمان : لؤلؤ وفريد « 2 » قطرات من السحاب وروض * نثرت وردها عليه الخدود وقال أيضا : [ الطويل ] وقد نبّه النّوروز في غسق الدجى * أوائل ورد كنّ بالأمس نوّما « 3 » ومن شجر ردّ الربيع لباسه * عليه كما نشّرت بردا متنممنا وقال الحسن بن وهب : [ الكامل ] طلعت أوائل للرّبيع فبشّرت * نور الرياض بجدّة وشباب وغدا السحاب يكاد يسحب في الثّرى * أذيال أسحم حالك الجلباب
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان البحتري ص 603 . ( 2 ) البيتان في ديوان البحتري ص 722 ، 723 . ( 3 ) البيتان في ديوان البحتري ص 2090 .