أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

229

شرح مقامات الحريري

وخالي لا أبا لك ذو المعالي * جذيمة كيف ويحك تنكرينا ! فقالا له : من أنت يا فتى ؟ أنا عمرو بن عديّ ، فضمّاه إليهما ، وغسلا رأسه ، وأخذا من شعره . وقلّما أظفاره ، وألبساه بعض الثياب التي كانت معهما ، وقالا : ما كنا نهدي جذيمة أنفس من ابن أخته ، ثم وردا به على جذيمة فسرّ به سرورا شديدا وقال : لهما تمنّيا ، فسألاه أن يكونا نديميه ما عاش وعاشا ، فنادماه أربعين سنة ، ما أعادا عليه حديثا ، فضرب بهما المثل في تأكيد الألفة ، ونال مالك بن نويرة في مالك : [ الطويل ] وكنّا كندمانى جذيمة حقبة * من الدّهر حتى قيل لن يتصدّعا « 1 » فلمّا تفرقنا كأنيّ ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا وتمثلت بهما عائشة رضي اللّه عنها عند قبر أخيها عبد الرحمن . وقال أبو خراش الهذلي يرثي أخاه : [ الطويل ] تقول أراه بعد عروة لاهيا * وذلك رزء لو علمت جليل « 2 » فلا تحسبي أن قد تناسيت عهده * ولكنّ صبري يا أميم جميل ألم تعلمي أن قد تفرّق قبلنا * خليلا صفاء : مالك وعقيل وغزا جذيمة عمرو بن الظرب بن حسان بن أذينة السميذع العمليقي من العماليق ، ومنهم قوم من حمير . وكان ملك الجزيرة وملك الحضر ، وهي مدينة قديمة بين دجلة والفرات ، فهزم جذيمة جيوش عمرو وقتله وفرّق جموعه ، وقال في ذلك شاعرهم : [ البسيط ] كأنّ عمرو بن برقا لم يكن ملكا * ولم تكن حوله الرّايات تختفق لاقي جذيمة في شعواء مشعلة * فيها حراشف بالنيران ترتشق [ الزباء ] فملكت بعده الزّباء ابنته واسمها نائلة . قال ابن الكلبيّ : ولم يكن في عصر الزباء أجمل منها جمالا ، وأكمل منها كمالا ،

--> ( 1 ) البيت الأول لمتمم بن نويرة في ديوانه ص 111 ، وتاج العروس ( حبر ) ، ( صدع ) ، والبيت الثاني لمتمم بن نويرة في ديوانه ص 122 ، وتاج العروس ( فرق ) ، وأدب الكاتب ص 519 ، والأزهية ص 289 ، والأغاني 15 / 238 ، وجمهرة اللغة ص 1316 ، وخزانة الأدب 8 / 272 ، والدرر 4 / 166 ، وشرح اختيارات المفضّل ص 1177 ، وشرح شواهد المغني 2 / 565 ، والشعر والشعراء 1 / 345 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 102 ، ورصف المباني ص 223 ، وشرح الأشموني 2 / 219 ، وشرح التصريح 2 / 48 ، ولسان العرب ( لوم ) ، ومغني اللبيب 1 / 212 ، وهمع الهوامع 2 / 32 ، وتاج العروس ( لوم ) . ( 2 ) الأبيات لأبي خراش الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 1192 .