أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

202

شرح مقامات الحريري

ولا عيب فينا غير أنّ سماحنا * أضرّ بنا والبأس في كل جانب فأفنى الردى أعمارنا غير ظالم * وأفنى النّدى أموالنا غير غائب ويسمى هذا تأكيد المدح بما يشبه الذم . الالتفات إسحاق الموصلي قال : قال لي الأصمعي رحمه اللّه تعالى : أتعرف التفات جرير ؟ قلت : لا ، فأنشدني : [ الوافر ] أتنسى إذ تودّعني سليمى * ببطن بشامة سقي البشام « 1 » ألا تراه مقبلا على شعره ، ثم التفت إلى البشام فدعا له ! الاعتراض ويسمى الالتفات ، وهو أن يكون الشاعر آخذا في معنى ، فيعدل عنه آخذا في غيره قبل أن يتم الأول ، ثم يعود إليه فيتمه ، فيكون فيما عدل إليه مبالغة في الأوّل وزيادة في حسنه . قال ابن المعتز : الالتفات انصراف المتكلم عن الإخبار إلى المخاطبة ، وعن المخاطبة إلى الإخبار ، ومن أحسن ما في قول ذلك قول النابغة : [ الوافر ] ألا زعمت بنو عبس بأني * - ألا كذبت - كبير السنّ فان وقيل : بل قول كثير : [ الوافر ] لو أنّ الباخلين وأنت منهم * رأوك تعلّموا منك العطايا « 2 » فقوله : « ألا كذبت » وقوله : « وأنت منهم » اعتراض بيّن أول الكلام وآخره ، وفيه زيادة حسنة ، ويستحسن قول الآخر : [ الوافر ] فإني إن أفتك يفتك منّي * فلا يسبق به علق نفيس فقوله : « فلا تسبق به » اعتراض لطيف في معناه وموضعه ، ويسمى هذا أيضا وما تقدم من قول طرفة الحشو المفيد . ومنه قول الأخطل : [ البسيط ] وأقسم المجد حقّا لا يحالفهم * حتى يحالف بطن الراحة الشّعر « 3 »

--> ( 1 ) يروى البيت : أتذكر يوم تصقل عارضيها * بفرع بشامة سقي البشام وهو لجرير في ديوانه ص 279 ، ولسان العرب ( عرض ) ، ( بشم ) ، وتهذيب اللغة 1 / 467 ، 11 / 384 ، وتاج العروس ( عرض ) ، ( بشم ) ، وديوان الأدب 1 / 353 . ( 2 ) البيت في ملحق ديوان كثير عزة ص 507 . ( 3 ) البيت في ديوان الأخطل ص 112 .