أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
173
شرح مقامات الحريري
هذين البيتين ، فقال جرير : أما علمت أن شيطاننا واحد . ومرّ رجل بالفرزدق بالمربد فقال : من أين أقبلت ؟ قال : من اليمامة ، قال : فأيّ شيء أحدث ابن المراغة ؟ فأنشده : [ الكامل ] * هاج الهوى لفؤادك المهتاج * فقال الفرزدق : [ الكامل ] * فانظر بتوضح باكر الأحداج * فقال الرجل : [ الكامل ] * هذا هوى شغف الفؤاد مبرّح * فقال الفرزدق : [ الكامل ] * ونوى تقاذف غير ذات حلاج * فقال الرجل : [ الكامل ] * إنّ الغراب بما كرهت لمولع * فقال الفرزدق : [ الكامل ] * بنوى الأحبّة دائم التشحاج * فقال الرجل : هكذا واللّه قال : أفسمعتها من غيري ؟ قال : لا ولكن هكذا ينبغي أن يقال ، فقال : أما علمت أن شيطاننا واحد . ودخل الفرزدق على امرأة من عقيل فحدّثها ، وأقبل فتى من قومها كانت تألفه ، فدخل فأقبلت عليه تحدّثه ، وتركت الفرزدق ، فغاظه ذلك ، وقال للفتى : أتصارعني ؟ قال : ذلك إليك فقام الفرزدق فلم يلبث أن أخذه الفتى مثل الكرة فصرعه ، وجلس على صدره ، فضرط الفرزدق ، فوثب الفتى عنه وقال : هذا مقام العائذ بك ، واللّه ما أردت ما جرى ، فقال : واللّه ما بي ذلك ، ولكن كأني بابن المراغة جرير قد بلغه الخبر ، فقال : [ الطويل ] جلست إلى ليلى لتحظى بقربها * فخانك دهر لا يزال خئون فلو كنت ذا حزم شددت وكاءها * شدّ خرقا بالدلاص قيون فلما بلغ الخبر جريرا قال البيتين . وأمر سليمان بن عبد الملك الفرزدق أن يضرب رقاب أسرى فاستعفاه ، فلم يفعل ، وأعطاه سيفا لا يقطع فضرب به عنق روميّ فنبا السيف ، فضحك سليمان ومن حوله ، فجلس وهو يقول : [ البسيط ]