أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

169

شرح مقامات الحريري

كأنّ بنيها يولدون وما لها * حليل فتخشى العار إن سمحت بابن وقال ابن عبد ربه : [ الطويل ] ألا إنّما الدّنيا غضارة أيكة * إذا اخضرّ منها جانب جفّ جانب هي الدار ما الآمال إلا فجائع * عليها ولا اللذات إلا مصائب فلا تكتحل عيناك فيها بعبرة * على ذاهب منها فإنّك ذاهب وقال أبو العتاهية : [ الطويل ] رضيت بذي الدنيا ككل مكاثر * ملحّ على الدنيا وكل مفاخر ألم ترها ترقيه حتى إذا سما * فرت حلقه منها بشفرة جازر وقال أبو بكر البلويّ : [ السريع ] إنّ الذي أصبح لا والد * له على الأرض ولا والده قد مات من قبلهما آدم * فأيّ نفس بعده خالده إن جئت أرضا أهلها كلّهم * عور فغمّض عينك الواحدة وقال ابن عمران : [ السريع ] أفّ لدنيا قد شغفنا بها * جهلا وعقل للهوى متبع فتّانة تخدع طلّابها * فلا تكن ممّن بها ينخدع أضغاث أحلام إذا حصّلت * أو كوميض البرق منها لمع وقال ابن قاضي ميلة : [ المتقارب ] لدنياك نور ولكنه * ظلام يحار به المبصر فإن عشت فيها على أنها * كما قيل قنطرة تعبر فلا تعمرنّ بها منزلا * فإن الخراب لما تعمر ولا تذخرنّ خلاف التقى * فتفنى ويبقى الذي تذخر ابن عمران : واعلم أن الإنسان لا يحب شيئا إلا أن يجانسه في بعض طباعه ، وإن الدنيا جانست الإنسان في بعض طبائعه فأحبّها بكله . وقال : [ الطويل ] نراع لذكر الموت في حال ذكره * وتعترض الدنيا فنلهو ونلعب ونحن بنو الدنيا خلقنا لغيرها * وما كنت منه فهو شيء محبّب وقال إبراهيم بن أدهم : [ الطويل ] نرقّع دنيانا بتمزيق ديننا * فلا ديننا يبقى ولا ما نرقّع