أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

153

شرح مقامات الحريري

تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا * ولو سلكت سبل المكارم ضلّت « 1 » ولو أنّ برغوثا على ظهر قملة * رأته تميم يوم زحف لولّت وقال حميد بن ثور : [ الطويل ] كما اتصلت كدراء تسقي فراخها * بعردة رفها والمياه شعوب « 2 » فجاءت ومسقاها الذي وردت به * إلى الصدر مشدود العصام كئيب تبادر أطفالا مساكين دونها * فلا لا تخطاه الرقاب رغيب وصفن لها غوثا بأرض تنوفة * فما هي إلّا نهلة وتئوب قوله : « حمى الخلافة » ، هي بغداد . الحرم : موضع الأمن . العاصم : المانع . سروت : أزلت . إيجاس الروع : إحساس الفزع والخوف . واستشعاره ، استفعال من شعرت بالشيء . تسربلت : لبست سربالا . قصرت همي : حبست همتي وإرادتي . ملحه : طرفة وشيء عجب . أجتليها : أنظرها . الحريم : موضع متسع حول قصر الملك يجتمع فيه أجناده وغيرهم . أروض : أعلّم وأسوس . طرفي : فرسي . أجيل : أمشي . متتالون : متتابعون . منثالون : منصبون لكثرة جريهم . الطيلسان : ثوب خزّ أخضر . لبّب : جعل في عنقه ثوبا وقاده به ، وأخذ بتلابيبه وهي أطوق ثوبه ، والتلابيب مأخوذة من اللبّة وهي وسط الصدر . جديد الشباب ، أي فتي السن ، وتقدم الجلباب . ركضت في أثر النظارة ، أي خلف الناظرين لما يفعل به ، ومن شأن الغوغاء والعامة إذا رأوا محبوسا أو مضروبا أن يتبعوه ويتكاثروا عليه . ونظر عمر رضي اللّه عنه إلى قوم يتبعون رجلا مريبا ، فقال : لا مرحبا بهذه الوجوه التي لا ترى إلّا عند الشرّ . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما اجتمعوا قطّ إلا ضرّوا ولا تفرقوا إلّا نفعوا ، قيل له : قد علمنا ضرّ اجتماعهم . فما نفع افتراقهم ؛ قال : يذهب الحجّام إلى دكانه ، والحدّاد إلى كياره ، وكلّ صانع إلى صنعته . وقال دعبل : [ البسيط ] ما أكثر الناس لا بل ما أقلّهم * واللّه يعلم أنّي لم أقل فندا « 3 » إني لأفتح عيني حين أفتحها * على كثير ، ولكن لا أرى أحدا ومرّ علي بن الجهم بمبرسم ، والناس قد تجمّعوا حوله ، وحلّقوا به ، فلما رآهم المبرسم أخذ بعنان فرسه وأنشأ يقول : [ الكامل ]

--> ( 1 ) البيتان للطرماح في عيون الأخبار 1 / 311 ، وهما ليسا في ديوانه . ( 2 ) البيت الأول في ديوان حميد بن ثور ص 53 ، ولسان العرب ( شمظ ) ، وتاج العروس ( شمظ ) ، وتهذيب اللغة 11 / 333 ، وهو بلا نسبة في المخصص 9 / 154 ، وجمهرة اللغة ص 1303 . ( 3 ) البيتان في ديوان دعبل ص 63 .