أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

146

شرح مقامات الحريري

فحبست رسلك عن تعهد علّتي * وقطعت من سبب الوصال مطامعي وعلمت منك تماديا في جفوتي * فرجعت في عفوي كأحسن راجع فأجابه الآخر : [ الكامل ] لا والّذي قسم الجمال بفضله * فحباك منه بالضّياء اللامع ما إن علمت بعلّة لك سيدي * إلا بخطّك في القريض البارع وإذا أتتك رسالتي فقرأتها * فأقبل فديتك من مقرّ خاضع وكان الحسن بن وهب يتعشّق غلاما لأبي تمام روميّا ، وكان أبو تمام يتعشق غلاما للحسن خزريّا ، فرآه أبو تمام يعبث بغلامه ، فقال : واللّه لئن أعنقت في الرّوم لأركضنّ إلى الخزر ، وما أشبّهك إلّا بداود وأشبّه نفسي بخصمه ، فقال الحسن : لو كان هذا منظوما خفناه ، والمنثور عارض لا حقيقة له ، فقال أبو تمام : [ البسيط ] أبا عليّ لصرف الدهر والغير * وللحوادث والأيام والعبر أذكرتني أمر داود وكنت فتى * مصرّف القلب في الأهواء والذّكر أعندك الشمس لم يحظ المغيب بها * وأنت مضطرب الأحشاء بالقمر إن أنت لم تترك السير الحثيث إلى * جآذر الروم أعنقنا إلى الخزر وكان الحسن يكتب لابن الزيات ، فلما وقف على ما بينهما من أمر الغلامين ، تقدّم إلى بعض ولده ، وكانوا يجلسون عند ابن وهب أن يعلموه ما يدور بينهما ، فعزم غلام أبي تمام على الحجامة ، فكتب إلى الحسن يعلمه بذلك ، ويسأله توجيه نبيذ مطبوخ فوجّه إليه مائة دنّ ومائة دينار وخلعة وبخورا وكتب إليه : [ الخفيف ] ليت شعري يا أملح النّاس عندي * هل تداويت بالحجامة بعدي ! دفع اللّه عنك لي كلّ سوء * باكر رائح وإن خنت عهدي قد كتمت الهوى بمبلغ جهدي * فبدا منه غير ما كنت أبدي وخلعت العذار فليعلم النا * س بأنّي إليك أصفي بودّي وليقولوا بما أحبوا إذا كن * ت وصولا ولم ترعني بصدّ من عذيري من مقلتيك ومن إش * راق وجه من تحت حمرة حدّ ووضع الرقعة تحت مصلّاه ، وأعلم ابن الزيات خبرها ، فأرسل في الحين ، وشغله بشيء ، ووجّه من جاءه بها . فلما قرأها كتب فيها على لسان أبي تمام : [ الخفيف ] ليت شعري عن ليت شعرك هذا * أبهزل تقوله أم بجدّ فلئن كنت في المقال محقّا * يا بن وهب لقد تطرّفت بعدي وتشبّهت بي وكنت أرى أنّ * ي أنا العاشق المتيم وحدي