أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

134

شرح مقامات الحريري

وكان بعضهم إذا رأى ثقيلا غشي عليه . وكان آخر إذا رأى ثقيلا غمّض عينيه . وكان بعض الظرفاء إذا رأى ثقيلا قال : قد جاءكم الجبل ، فإن جلس عندهم قال : قد وقع عليكم . وسمع الأعمش كلام ثقيل فقال : من هذا الذي يتكلّم وقلبي يتألم . قال رجل لخالد بن صفوان : أتستثقل فلانا ؟ قال : أوّه كدت واللّه أن تصدع قلبي بذكره ، واللّه لهو أثقل من شراب الترنجبيل بماء التين في أيام الحكاك بعقب التخمة وأوان الحجامة . سلّم ثقيل على بعض الظرفاء فقال : وعليك السّلام شهرا . قعد ثقيل عند ظريف ، فسئل عن ذلك ، فقال : كانت نفسي قد شمخت عليّ فأردت أن أهينها بذلك . وقال رجل لغلام هاشمي : يا بغيض ، فشكاه إلى أبيه ، فقال : قد علمت أنك بغيض ، فكرهت أن أقوله لك حتى يكون بغضك بإسنادك . وسئل إنسان له ثلاث بنين ثقلاء : أيّ بنيك أثقل ؟ فقال : ليس بعد الكبير أثقل من الصغير إلا الأوسط . كان أبو العتاهية يقول لابنه محمد : أنت واللّه يا محمد ثقيل الظلّ ، مظلم الهواء جامد النسيم ، بارد حامض منتن . قال سهل بن هارون : من ثقّل عليك نفسه ، وغمك سؤاله فأعره أذنا صماء ، وعينا عمياء . وأنشدوا : [ السريع ] مشتمل بالبغض لا تنثني * إليه لحظا مقلة الرامق « 1 » يظلّ في مجلسنا قاعدا * أثقل من واش على عاشق وقال بعضهم : [ الكامل ] يا من تبرّمت الدنيا بطلعته * كما تبرّمت الأجفان بالسّهد إني لأذكره حينا فأحسبه * من ثقله جالسا مني على كبدي ولبعضهم : [ مجزوء الخفيف ] نظر العين نحوه * - علم اللّه - يمرض فإذا ما أردتم * أن تروه فغمّضوا

--> ( 1 ) البيتان بلا نسبة في زهر الآداب ص 442 .