أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
131
شرح مقامات الحريري
ولبعضهم : [ الكامل ] يا من تأهّب مزمعا لرواح * متيمّما بغداد غير ملاح في بطن جارية كفتك بسيرها * رقلان كل شناحة وشناح فكأنها والماء ينطح صدرها * والخيزرانة في يد الملّاح جون من العقبان يبتدر الدّجى * يهوى بصوت واصطفاق جناح الشّناح : الجمل التامّ الخلق . وقال عبد الجليل بن وهبون يصف الأسطول : [ الكامل ] يا حسنها يوما شهدت زفافها * بنت الفضاء إلى الخليج الأزرق من كلّ لابسة الشباب ملاءة * حسب اقتدار الصّانع المتأنّق ومجاذف تحكي أراقم ربوة * نزلت لتكرع في غدير متأق والماء في شكل الهواء فلا ترى * في شكلها إلّا جوارح تلتقي ولابن حريق : [ الكامل ] وكأنما سكن الأراقم جوفها * من عهد نوح صاحب الطوفان فإذا رأين الماء يطفح نضنضت * من كلّ خرق حيّة بلسان * * * قوله : ينساب ، أي تمشي بسلاسة . الحباب : طرائق الماء . والحباب ، بالضم : الحيّة . وتشبيهه المشي السهل بحباب الماء أفشى وأعرف من تشبيهه بمشي الحية ، وتشبيهه بمشي الحية قد استعمل ، وهو متمكن في المعنى ، وبه وقع التشبيه هنا في المقامة ، وقال امرؤ القيس في تشبيهه بحباب الماء : [ الطويل ] سموت إليها بعد ما نام أهلها * سموّ حباب الماء حالا على حال « 1 » وقال ابن الروميّ : [ البسيط ] فصغت ذلك من قولي إلى قمر * يلهو بمكتحل طورا ومختضب جرت تدافع من وشي لها حسن * تدافع الماء في وشني من الحبب وقال عمر بن أبي ربيعة في مشي الحية : [ الطويل ] فلمّا فقدت الصوت منهم وأطفئت * مصابيح شبّت بالعشاء وأنور « 2 »
--> ( 1 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 31 ، وتاج العروس ( حبب ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( حبب ) ، وتهذيب اللغة 4 / 10 . ( 2 ) الأبيات في ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 66 .