أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

129

شرح مقامات الحريري

وقال آخر : [ الخفيف ] لي صديق غلطت بل لي مولى * من لمثلي بأن يكون صديقي نتلاقى التقاء روح بروح * بضروب التقبيل والتعنيق ليس في الأرض من يميز منا * عاشقا في اللقاء من معشوق أين ما وصف به القعقاع من قول والبة المشهور : [ السريع ] قلت لندماني على خلوة * أدن كذا رأسك من راسيا ونم على وجهك لي ساعة * إني امرؤ أنكح جلّاسيا والبة بن الحباب شيخ الحسن بن هاني أدّبه صغيرا ، فتخلّق بخلقه . وقال الحسن : [ الخفيف ] وجليس كأنّ في وجنتيه * كلّ شيء تسمو إليه النفوس قد أصبنا منه فتستغفر اللّه كثيرا * وقد يصاب الجليس [ الحور والكور ] قوله : الكور والحور ، أي الزيادة والنقصان ، وكلام العرب : نعوذ باللّه من الحور بعد الكور ، أي من النقصان بعد الزيادة ، فقلب اللفظ على مراده ، وهو من كور العمامة ، وهو استعارة من نقض الأمر ، كنقض العمامة بعد كورها وهو شدّها ، وكار عمامته : شدّها على رأسه وجمعها وحاربها فنقضها وأفسدها . وأمر الحجاج رجلا على جيش ، ثم بعثه مرة أخرى تحت لواء أمير آخر ، فقال : هذا الحور بعد الكور ، فقال له الحجاج : وما الحور بعد الكور ؟ قال : النقصان بعد الزيادة ، فعلى هذا أكثر أهل اللغة . وقيل معناها : نعوذ باللّه من الخروج عن الجماعة بعد كوننا في الكور ، وهو الاجتماع ، من كار عمامته جمعها في رأسه . وحارها : أفسدها . ويروى « بعد الكون » ، من قولهم : حار بعد ما كان ، أي كان على حالة جميلة فرجع عنها . وقيل : معناه نعوذ بك من خروجنا عن الجماعة بعد الكون على الاستقامة فحذف للعلم به . * * * في المرتع والمربع ، يعني المأكل والمنزل ، والمرتع الاتساع في الأكل الكثير والشرب ، والمربع : المنزل في الربيع ، من ربعت في الموضع أقمت فيه . الأنملة : طرف الأصبع أي عظموه ورفعوه فوق رؤوسهم .