أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
124
شرح مقامات الحريري
وقال إسماعيل بن مسلمة أخو القعنبيّ : رأيت الحسين بن أبي جعفر بعبّادان في المنام ، فقال لي : يعقوب ويونس بن أبي عبيد في الجنّة ، فقلت : فعمرو بن عبيد ، فقال : في النار ، ثم رأيته في الليلة الثانية والثالثة كذلك ، فقلت له في الليلة الثالثة : فعمرو بن عبيد ؟ فقال : في النار ، كم أقول لك ! * * * قوله : « هش » أي فرح . أمّ : قصد . الوعيد : التهديد . أغبى الورى : أجهل الناس به ، قال المنصور : واللّه ما عزّ ذو باطل ، ولو طلع في جبينه القمر ، ولا ذلّ ذو حق ولو أصفق العالم عليه . وفي معنى قوله : « وابغ رضا اللّه . . . » البيت . أنّ ابن هبيرة شاور الحسن البصريّ ، فقال : يا أبا سعيد ، ما تقول في كتب تأتينا من عند يزيد بن عبد الملك ، فيها بعض ما فيها ، فإن أنفذتها خفت سخط اللّه ، وإن لم أنفذها خفت على دمي . فقال الحسن : يا بن هبيرة ، خف اللّه في يزيد ، ولا تخف يزيد في اللّه ، فإن اللّه مانعك من يزيد ، ولا يمنعك يزيد من اللّه . يا بن هبيرة ، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . فاعرض كتاب يزيد على كتاب اللّه سبحانه وتعالى ، فما وافقه فنفذه ، وما خالفه فلا تنفذه . فقال : صدقتني ورب الكعبة . وشاور معاوية الأحنف في استخلاف يزيد ، فسكت ، فقال : ما لك لا تقول ؟ فقال : إن صدقناك أسخطناك ، وإن كذبناك أسخطنا اللّه عز وجل ، فسخطك أهون علينا من سخط اللّه تعالى . قال : صدقت . وكتب أبو الدرداء إلى معاوية : أمّا بعد ، فإنه من يلتمس رضا اللّه بسخط الناس كفاه اللّه مئونة الناس ، ومن يلتمس رضا الناس بسخط اللّه وكله اللّه إلى الناس . وكتبت إليه عائشة رضي اللّه تعالى عنها : أما بعد فإنه من يعمل بسخط اللّه تعالى يصير حامده من الناس ذامّا له . والسلام . قوله : « أخدانه » أصحابه . ويسحب أردانه : يجرّ أذياله . استنشرنا : طلبنا أن ينشر لنا . والمدرجة : الورقة تكتب فيها الرسالة ، ويدرج فيها الكتاب ، وأضافها إلى الطيّ لأنّها تطوى على ما فيها من الكتاب ، فكأنه قال مما أدرج في الورق من الكتاب وطوي عليه ، يريد أنه أرسل فيه الرسائل إلى البلاد ، فلم يعرف له موضع قرّ فيه وثبت . عاره : ذهب به وأتلفه . ويكنون بالجراد عن الناس ، فكأنه قال : ما يدري أيّ الناس ذهب به . ويقال : عارت عينه ، صارت عوراء ، ووعرتها أنا : فقأتها ؛ فكأنه ذهب كما تذهب العين وهذا بضعف . واللّه أعلم بالصواب .