أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
113
شرح مقامات الحريري
قال : فظلّ القوم بين عبرة يذرونها ، وتوبة يظهرونها ؛ حتّى كادت الشّمس تزول ، والفريضة تعول . فلمّا خشعت الأصوات ، والتأم الإنصات ، واستكنّت العبرات والعبارات ؛ استصرخ مستصرخ بالأمير الحاضر ، وجعل يجأر إليه من عامله الجائر ، والأمير صاغ إلى خصمه ، لاه عن كشف ظلمه . فلما يئس من روحه ، استنهض الواعظ لنصحه ؛ فنهض نهضة الشّمّير ، وأنشد معرّضا بالأمير . * * * قوله : « عبرة يذرونها » ، أي دمعة يصبّونها . وتعول : تزيد وتضيق ، يريد يضيق وقتها ، ويدخل عليها وقت غيرها فترجع صلاتين . خشعت : ذلّت . التأم الإنصات : اتّصل السكوت . استكنّت العبرات والعبارات ، أي سكن البكاء والكلام . استصرخ مستصرخ ، أي استغاث مستغيث . يجأر : يصيح . يريد أنّ رجلا تشكّى للأمير من عامل له ولّاه عليهم ، فجار ، فمال الأمير مع الوالي ، وترك المشتكي . وقوله : صاغ ، أي مائل . ولاه : أي تارك ومشتغل . يئس : قطع رجاءه . روحه : نصرته وعدله الذي يريح المشتكي ، والرّوح : الفرح والسرور . استنهض : سأله النهوض لينصح الأمير . عائشة رضي اللّه عنها : قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من كان ذا وصلة لأخيه المسلم إلى السلطان في مبلغ برّ ، وتيسير عسير ، أعانه اللّه على إجازة الصراط : يوم دحض الأقدام » . الشّمّير : الماضي في أموره : معرّضا : من التعريض وهو أن تخاطب غيره وأنت تريده . * * * [ الكامل ] عجبا لراج أن ينال ولاية * حتّى إذا ما نال بغيته بغى يسدي ويلحم في المظالم والغا * في وردها طورا وطورا مولغا ما إن يبالي حين يتّبع الهوى * فيها أأصلح دينه أم أوتغا يا ويحه لو كان يوقن أنّه * ما حالة ألّا تحول ، لما طغى أو لو تبيّن ما ندامة من صغا * سمعا إلى إفك الوشاة لما صغا فانقد لمن أضحى الزمام بكفّه * وتغاض إن ألغى الرّعاية أولغا وارع المرار إذا دعاك لرعيه * ورد الأجاج إذا حماك السّيّغا واحمل أذاه ولو أمضك مسّه * وأسال غرب الدّمع منك وأفرغا